البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
و قال الترمذي: قال الحميدي عن سفيان: حفظت من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة، قلت:
و قد أخرجه البخاري عن مالك بن إسماعيل و مسلم عن عمرو الناقد عن الزهري عن عروة عن زينب عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش فلم يذكروا حبيبة في الأسناد، و كذلك رواه عن الزهري شعيب و صالح بن كيسان و عقيل و محمد بن إسحاق و محمد بن أبى عتيق و يونس بن يزيد فلم يذكروا عنه في الأسناد حبيبة و اللَّه أعلم* فعلى ما رواه أحمد و من تابعه عن سفيان بن عيينة، يكون قد اجتمع في هذا الإسناد تابعيان، و هما الزهري و عروة بن الزبير، و أربع صحابيات و بنتان و زوجتان و هذا عزيز جدا* ثم قال البخاري بعد رواية الحديث المتقدم: عن أبى اليمان عن شعيب عن الزهري فذكره إلى آخره، ثم
قال: و عن الزهري حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة قالت: استيقظ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: سبحان اللَّه ما ذا أنزل من الخزائن؟! و ما ذا أنزل من الفتن؟!* و قد أسنده البخاري في مواضع أخر من طرق عن الزهري به* و رواه الترمذي من حديث معمر عن الزهري
و قال:
حسن صحيح* و قال أبو داود الطيالسي: ثنا الصلت بن دينار، ثنا عقبة بن صهبان و أبو رجاء العطاردي قالا: سمعنا الزبير و هو يتلو هذه الآية وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قال: لقد تلوت هذه الآية زمنا و ما أرانى من أهلها، فأصبحنا من أهلها* و هذا الإسناد ضعيف، و لكن روى من وجه آخر، فقال الامام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، ثنا جرير قال: سمعت أنسا قال: قال الزبير بن العوام: نزلت هذه الآية و نحن متوافرون مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ و ما نشعر أنها تقع حيث وقعت* و رواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن مهدي عن جرير بن حازم به، و قد قتل الزبير بوادي السباع مرجعه من قتال يوم الجمل على ما سنورده في موضعه إن شاء اللَّه تعالى*
و قال أبو داود السجستاني في سننه:
ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص- سلام بن سليم- عن منصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد، قال: كنا عند النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكر فتنة و عظم أمرها، فقلنا: يا رسول اللَّه لئن أدركتنا هذه لتهلكنا فقال: كلا إن بحسبكم القتل،
قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا* تفرد به أبو داود،
و قال أبو داود السجستاني: حدثنا الحسن بن على، ثنا يزيد، أنا هشام عن محمد. قال قال حذيفة: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة فأنى سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: لا تضرك الفتنة،
و هذا منقطع* و قال أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة عن أشعث بن أبى أشعث سمعت أبا بردة يحدث عن ثعلبة بن أبى ضبيعة سمعت حذيفة يقول: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب، و إذا محمد بن مسلمة الأنصاري، فسألته فقال: لا أستقر بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين* قال البيهقي: و رواه أبو داود- يعنى