البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
ألفين أنازع أحدكم، فأقول: إنه من أمتى، فيقال: هل تدري ما أحدثوا بعدك؟ قال أبو الدرداء:
فتخوفت أن أكون منهم، فأتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكرت ذلك له، فقال: إنك لست منهم،
قال فتوفى أبو الدرداء قبل أن يقتل عثمان، و قبل أن تقع الفتن* قال البيهقي: تابعه يزيد بن أبى مريم عن أبى عبيد اللَّه مسلم بن يشكر عن أبى الدرداء إلى قوله: لست منهم، قلت: قال سعيد بن عبد العزيز توفى أبو الدرداء لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، و قال الواقدي و أبو عبيد و غير واحد: توفى سنة ثنتين و ثلاثين، رضى اللَّه عنه.
ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
ثبت في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر*
و روى الامام أحمد و مسلم من حديث الزهري عن أبى إدريس الخولانيّ: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: و اللَّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني و بين الساعة، و ما ذاك أن يكون رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حدثني من ذلك شيئا أسره إلى لم يكن حدث به غيري، و لكن
رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال:- و هو يحدث مجلسا أنا فيه- سئل عن الفتن و هو يعد الفتن فيهنّ ثلاث لا تذوق شيئا منهن كرياح الصيف منها صغار و منها كبار،
قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري، و هذا لفظ أحمد* قال البيهقي: مات حذيفة بعد الفتنة الأولى بقتل عثمان، و قيل الفتنتين الآخرتين في أيام على، قلت: قال العجليّ و غير واحد من علماء التاريخ: كانت وفاة حذيفة بعد مقتل عثمان بأربعين يوما، و هو الّذي قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا، و لكنه كان ضلالة فاحتلبت به الأمة دما، و قال: لو أن أحدا ارتقص لما صنعتم بعثمان لكان جديرا أن يرقص*
و قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبى سفيان عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال سفيان أربع نسوة، قالت: استيقظ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من نومه و هو محمر الوجه و هو يقول: لا إله إلا اللَّه ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه- و حلق بإصبعه الإبهام و التي تليها- قلت: يا رسول اللَّه أ نهلك و فينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث* هكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة به، و كذلك رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة و سعد بن عمرو و الأشعثي و زهير بن حرب و ابن أبى عمر كلهم عن سفيان بن عيينة به سواء* و رواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي و غير واحد: كلهم عن سفيان بن عيينة،
و قال الترمذي: حسن صحيح،