البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - و من كتاب دلائل النبوة في باب إخباره (عليه الصلاة و السلام) عن الغيوب المستقبلة
طريق جابر الجعفي- و هو ضعيف- عن عبد الرحمن بن سابط [١] عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعا مثله سواء، و قد وقع ما أخبر به في هذا الحديث فإنه رضى اللَّه عنه قتل شهيدا و هو قائم يصلّى الفجر في محرابه من المسجد النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة و السلام* و قد تقدم حديث أبى ذر في تسبيح الحصا في يد أبى بكر ثم عمر ثم عثمان،
و قوله (عليه السلام): هذه خلافة النبوة*
و قال نعيم بن حماد:
ثنا عبد اللَّه بن المبارك، أنا خرج بن نباتة عن سعيد بن جهمان عن سفينة قال: لما بنى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مسجد المدينة جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هؤلاء يكونون خلفاء بعدي*
و قد تقدم في
حديث عبد اللَّه بن حوالة قوله (صلى اللَّه عليه و سلم): ثلاث من نجا منهن فقد نجا، موتى، و قتل خليفة مضطهد، و الدجال،
و في حديثه الآخر، الأمر باتباع عثمان عند وقوع الفتنة*
و ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال عن شريك ابن أبى نمير عن سعيد بن المسيب عن أبى موسى قال: توضأت في بيتي، ثم خرجت فقلت:
لأكونن اليوم مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فجئت المسجد فسألت عنه فقالوا: خرج و توجه هاهنا، فخرجت في أثره حتى جئت بئر أريس- و ما بها من جريد- فمكثت عند بابها حتى علمت أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قد قضى حاجته و جلس، فجئته فسلمت عليه فإذا هو قد جلس على قف بئر أريس فتوسطه ثم دلى رجليه في البئر و كشف عن ساقيه، فرجعت إلى الباب و قلت: لأكونن بواب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلم أنشب أن دق الباب فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر، قلت: على رسلك، و ذهبت إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللَّه هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له و بشره بالجنة، قال: فخرجت مسرعا حتى قلت لأبى بكر: ادخل و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يبشرك بالجنة، قال:
فدخل حتى جلس إلى جنب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) في القف على يمينه و دلى رجليه و كشف عن ساقيه كما صنع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: ثم رجعت و قد كنت تركت أخى يتوضأ و قد كان قال لي: أنا على إثرك، فقلت:
إن يرد اللَّه بفلان خيرا يأت به، قال: فسمعت تحريك الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عمر، قلت: على رسلك، قال: و جئت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فسلمت عليه و أخبرته، فقال: ائذن له و بشره بالجنة، قال: فجئت و أذنت له و قلت له: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يبشرك بالجنة، فقال: ائذن له و بشره بالجنة، قال: فجئت و أذنت له و قلت له: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يبشرك بالجنة، قال: فدخل حتى جلس مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على يساره، و كشف عن ساقيه و دلى رجليه في البئر كما صنع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أبو بكر، قال: ثم رجعت فقلت: إن يرد اللَّه بفلان خيرا يأت به، يريد أخاه، فإذا تحريك الباب، فقلت:
من هذا؟ قال: عثمان بن عفان، قلت: على رسلك، و ذهبت إلى رسول اللَّه فقلت: هذا عثمان
[١] هو عبد الرحمن بن سابط القرشي الجمحيّ المكيّ. و في احدى النسختين عبد الرحمن بن سليطه التصحيح من التيمورية.