البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤ - صفة لون رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
السمرة التي كانت تعلو وجهه (عليه السلام) من كثرة أسفاره و بروزه للشمس و اللَّه أعلم، فقد قال يعقوب ابن سفيان الفسوي أيضا: حدثني عمرو بن عون و سعيد بن منصور قالا: ثنا خالد بن عبد اللَّه بن الجريريّ، عن أبى الطفيل قال: رأيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يبق أحد رآه غيري، فقلنا له: صف لنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: كان أبيض مليح الوجه. و رواه مسلم عن سعيد بن منصور به. و رواه أيضا أبو داود من حديث سعيد بن إياس الجريريّ. عن أبى الطفيل عامر بن واثلة الليثي. قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبيض مليحا، إذا مشى كأنما ينحط في صبوب، لفظ أبى داود، و قال الامام أحمد:
حدثنا زيد بن هارون الجريريّ، قال: كنت أطوف مع أبى الطفيل فقال: ما بقي أحد رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) غيري. قلت: و رأيته؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف كانت صفته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا، و قد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع و محمد بن بشار كلاهما عن يزيد بن هارون به و قال البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا عبد اللَّه بن جعفر أو أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد ابن سلمة، ثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى جحيفة قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أبيض قد شاب، و كان الحسن بن على يشبهه، ثم قال:
رواه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى، و رواه البخاري عن عمرو بن على عن محمد بن فضيل، و أصل الحديث كما ذكر في الصحيحين، و لكن بلفظ آخر كما سيأتي، و قال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه أن سراقة بن مالك قال: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فلما دنوت منه و هو على ناقته، جعلت انظر إلى ساقه كأنها جمارة، و في رواية يونس عن ابن إسحاق و اللَّه لكأنّي انظر الى ساقه في غرزه كأنها جمارة، قلت: يعنى من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل، و قال الامام أحمد: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مولى لهم- مزاحم بن أبى مزاحم- عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، عن رجل من خزاعة يقال له: محرش أو مخرش، لم يكن سفيان يقف على اسمه، و ربما قال محرش و لم أسمعه أنا، ان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر ثم رجع فأصبح بها كبائت فنظرت الى ظهره كأنها سبيكة فضة، تفرد به أحمد، و هكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي عن سفيان بن عيينة، و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، أخبرنى محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: كان شديد البياض، و هذا إسناد حسن، و لم يخرجوه، و قال الامام أحمد: ثنا حسن، ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، ثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبى هريرة أنه سمع أبا هريرة يقول: ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، كان كأن الشمس تجرى في جبهته، و ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللَّه