البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - طريق أخرى عنه
بعدي: لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت:
يا رسول اللَّه هذا صبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم ما أدرى كم مرة، قال: ناولينيه، فرفعته إليه فجعلته بينه و بين واسطة الرحل، ثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثا و قال: بسم اللَّه أنا عبد اللَّه، اخسأ عدو اللَّه، ثم ناولها إياه، فقال: ألقينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل، قال: فذهبنا و رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال: ما فعل صبيك؟ فقالت: و الّذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم، قال: انزل فخذ منها واحدة ورد البقية، قال: و خرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال: ويحك انظر هل ترى من شيء يواريني؟
قلت: ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك، قال: فما بقربها؟ قلت: شجرة مثلها أو قريب منها، قال: فاذهب إليهما فقل: إن رسول اللَّه يأمر كما أن تجتمعا باذن اللَّه، قال: فاجتمعتا فبرز لحاجته ثم رجع فقال: اذهب إليهما فقل لهما: إن رسول اللَّه يأمر كما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها، فرجعت. قال: و كنت معه جالسا ذات يوم إذ جاء جمل نجيب حتى صوى بجرّانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشأنا، قال: فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال: ما شأن جملك هذا؟ فقال و ما شأنه؟ قال: لا أدرى و اللَّه ما شأنه، عملنا عليه و نضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره و نقسم لحمه، قال:
فلا تفعل، هبه لي أو بعنيه، فقال: بل هو لك يا رسول اللَّه، فوسمه بسمة الصدقة ثم بعث به.
طريق أخرى عنه
قال الامام أحمد: ثنا وكيع، ثنا الأعمش بن المنهال عن عمرو عن يعلى بن مرة عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اخرج عدو اللَّه أنا رسول اللَّه، قال:
فبرأ، قال: فأهدت إليه كبشين و شيئا من أقط و شيئا من سمن، قال: فقال رسول اللَّه: خذ الأقط و السمن و أحد الكبشين و رد عليها الآخر،
ثم ذكر قصة الشجرتين كما تقدم* و قال أحمد: ثنا أسود، ثنا أبو بكر بن عياش عن حبيب بن أبى عمرة عن المنهال بن عمرو عن يعلى قال: ما أظن أن أحدا من الناس رأى من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلا دون ما رأيت فذكر أمر الصبى و النخلتين و أمر البعير إلا أنه قال: ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سانيه حتى إذا كبر تريد تنحره، قال: صدقت و الّذي بعثك بالحق قد أردت ذلك، و الّذي بعثك بالحق لا أفعل.
طريق أخرى عنه
روى البيهقي عن الحاكم و غيره عن الأصم: ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا حمدان بن الأصبهاني ثنا يزيد عن عمرو بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: رأيت من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)