موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦٤٠ - ح- ما رواه عن أبيه الإمام علي بن موسى الرضا
فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.
فقال الرضا ٧: ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغى أشرا [١] و لا بطرا [٢] و أمّا ما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق ٧، و كانت حالهما ما قد علمت.
فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا ابن موسى! لقد عدوت طورك، و تجاوزت [٣] قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم ٧ لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا، و تركّبن على الرءوس، و خفقن [٤] و طرن بإذن اللّه تعالى.
فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا، كما دعوت.
و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند.
فغضب علي بن موسى ٨، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر، فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا. فوثبت الصورتان، و قد عادتا أسدين، فتناولا
[١] اشر، أشرا: بطر و مرح، المنجد: ص ١٢ (اشر).
[٢] بطرا: أخذته دهشة، أقرب الموارد: ج ١، ص ٤٧ (بطر).
[٣] في المصدر: تجاوزك و الظاهر أنّه غير صحيح، كما دلّ عليه البحار و مدينة المعاجز.
[٤] خفقه، خفقا: ضربه بشيء، أقرب الموارد: ج ١، ص ٢٩٠ (خفق).