موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٩٣ - ه- ما رواه عن الإمام محمد بن علي الباقر
قال: كما شاء اللّه عزّ و جلّ.
قال السائل: يا أبا جعفر! إنّي لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه.
قال: كيف ينكرونه؟
قال: يقولون: إنّ الملائكة : أكثر من الشياطين.
قال: صدقت، افهم عنّي ما أقول: إنّه ليس من يوم و لا ليلة إلّا و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمّة الضلالة، و يزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر، فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر، خلق اللّه- أو قال قيّض اللّه- عزّ و جلّ من الشياطين بعددهم، ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالإفك و الكذب حتّى لعلّه يصبح، فيقول: رأيت كذا و كذا، فلو سأل وليّ الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا و كذا حتّى يفسّر له تفسيرا، و يعلمه الضلالة التي هو عليها.
و أيم اللّه! إنّ من صدّق بليلة القدر، ليعلم أنّها لنا خاصّة لقول رسول اللّه ٦ لعلي ٧ حين دنا موته: هذا وليّكم من بعدي، فإن أطعتموه رشدتم.
و لكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر، و من آمن بليلة القدر ممّن على غير رأينا فإنّه لا يسعه في الصدق إلّا أن يقول، إنّها لنا، و من لم يقل، فإنّه كاذب.
إنّ اللّه عزّ و جلّ أعظم من أن ينزّل الأمر مع الروح و الملائكة إلى كافر فاسق، فإن قال: إنّه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها، فليس قولهم ذلك بشيء.
و إن قالوا: إنّه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شيء إلى غير شيء، و إن قالوا- و سيقولون-: ليس هذا بشيء، فقد ضلّوا ضلالا بعيدا [١].
[١] الكافي: ج ١، ص ٢٥ ح ٩.-