موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٣٦٤ - الثالث عشر في الصدقة
قال: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟
قال له محمد بن علي ٨: اقرأ قول اللّه عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» [١].
قال الرجل: يا ابن رسول اللّه! ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم و لا آذيتهم.
قال له محمد بن علي ٨: إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما قال: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» و لم يقل: لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون عليه، [و بالأذى لمن تتصدّقون عليه] و هو كلّ أذى.
أ فترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك و ملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم أذاك لنا؟
فقال الرجل: بل هذا يا ابن رسول اللّه!
فقال: فقد آذيتني و آذيتهم، و أبطلت صدقتك.
قال: لما ذا؟!
قال: لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص؟
ويحك! أ تدري من شيعتنا الخلّص؟ [قال: لا! قال: شيعتنا الخلّص] حزقيل المؤمن، مؤمن آل فرعون، و صاحب يس، الذي قال اللّه تعالى: [فيه] «وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى» [٢].
و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار، أ سوّيت نفسك بهؤلاء، أ ما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟
فقال الرجل: أستغفر اللّه و أتوب إليه، فكيف أقول؟
[١] البقرة: ٢/ ٢٦٤.
[٢] يس: ٣٦/ ٢٠.