موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٣٠٤ - الأوّل حرزه للمأمون المعروف بحرز الجواد
عنه بشيء عجيب، و أمر جليل، فوق الوصف و المقدار؟
قلت: و ما ذاك؟
قالت: كنت أغار عليه كثيرا، و أراقبه أبدا، و ربّما يسمعنى الكلام، فأشكو ذلك إلى أبي، فيقول: يا بنيّة! احتمليه، فإنّه بضعة من رسول اللّه ٦.
فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية، فسلّمت، فقلت: من أنت؟
فقالت: أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر، و أنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا ٨، زوجك.
فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك، فهممت أن أخرج و أسيح في البلاد، و كاد الشيطان أن يحملني على الإساءة إليها، فكظمت غيظي و أحسنت رفدها، و كسوتها.
فلمّا خرجت من عندي المرأة، نهضت و دخلت على أبي، و أخبرته بالخبر، و كان سكرانا لا يعقل، فقال: يا غلام! عليّ بالسيف، فاتى به، فركب و قال: و اللّه لأقتلنّه!
فلمّا رأيت ذلك قلت: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، ما صنعت بنفسي و بزوجي، و جعلت ألطم حرّ وجهي. فدخل عليه والدي، و ما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه.
ثمّ خرج من عنده، و خرجت هاربة من خلفه، فلم أرقد ليلتي. فلمّا ارتفع النهار أتيت أبي، فقلت: أ تدري ما صنعت البارحة؟
قال: و ما صنعت؟
قلت: قتلت ابن الرضا ٧.
فبرق عينه، و غشي عليه، ثمّ أفاق بعد حين و قال: ويلك! ما تقولين؟
قلت: نعم- و اللّه- يا أبت! دخلت عليه و لم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته.