موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٦٦٢ - خاتمة في الأحاديث المشتبهة و هي تشتمل على اثني عشر حديثا
إن اللّه عزّ و جلّ يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله و يجلي بالتقوى عنه عماه و جهله.
و بالتقوى نجا نوح و من معه في السفينة، و صالح و من معه من الصاعقة.
و بالتقوى فاز الصابرون و نجت تلك العصب من المهالك، و لهم أخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الإيراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات، حمدوا ربّهم على ما رزقهم و هو أهل الحمد، و ذمّوا أنفسهم على ما فرطوا و هو أهل الذمّ.
و علموا أنّ اللّه تبارك و تعالى الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه.
ثمّ أمكن أهل السيّئات من التوبة بتبديل الحسنات.
دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع، و لم يمنع دعاء عباده.
فلعن اللّه الذين يكتمون ما أنزل اللّه.
و كتب على نفسه الرحمة، فسبقت قبل الغضب، فتمّت صدقا و عدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه.
و ذلك من علم اليقين، و علم التقوى، و كلّ أمّة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه، و ولّاهم عدوّهم حين تولّوه.
و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حذفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه، و الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية.
و كان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون، فأوردوهم الهوى، و أصدروهم إلى الردى، و غيّروا عرى الدين، ثمّ ورثوه في السفه و الصباء.
فالأمّة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللّه تبارك و تعالى، و عليه يردون،