موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٧٢ - أ- ما رواه عن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
عن حسن الارتياد، قدّر بلاغك من الزاد مع خفّة الظهر، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك.
و إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه و حمّله إيّاه، و أكثر من تزويده و أنت قادر عليه، فلعلّك تطلبه فلا تجده، و اغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك.
و اعلم! أنّ أمامك عقبة كئودا، المخفّ فيها أحسن حالا من المثقل، و المبطئ عليها أقبح حالا من المسرع، و أنّ مهبطك بها لا محالة على جنّة أو على نار، فارتد لنفسك قبل نزلك، و وطّىء المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت مستعتب، و لا إلى الدنيا منصرف.
و اعلم! أنّ الذي بيده خزائن السموات و الأرض قد أذن لك في الدعاء، و تكفّل لك بالإجابة، و أمرك أن تسأله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك، و لم يجعل بينك و بينه من يحجبه عنك، و لم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، و لم يمنعك إن أسأت من التوبة، و لم يعاجلك بالنقمة، و لم يعيّرك بالإنابة، و لم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، و لم يشدّد عليك في قبول الإنابة، و لم يناقشك بالجريمة، و لم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، و حسب سيّئتك واحدة، و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب.
فإذا ناديته سمع نداءك، و إذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك، و أبثثته ذات نفسك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك، و استعنته على أمورك، و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار، و صحّة الأبدان، و سعة الأرزاق.
ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته، فمتى شئت