موسوعة الإمام الجواد(ع) - الشيخ أبو القاسم الخزعلي - الصفحة ٥٧٠ - أ- ما رواه عن الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
و ابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك، و الرّغبة إليه في توفيقك، و ترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، و تمّ رأيك فاجتمع، و كان همّك في ذلك همّا واحدا.
فانظر فيما فسّرت لك.
و إن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك، و فراغ نظرك و فكرك، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء، و تورّط الظلماء، و ليس طالب الدين من خبط أو خلط، و الإمساك عن ذلك أمثل.
فتفهّم يا بنيّ! وصيّتي، و اعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة، و أنّ الخالق هو المميت، و أنّ المفني هو المعيد، و أنّ المبتلي هو المعافي، و أنّ الدنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء، و الابتلاء، و الجزاء في المعاد، أو ما شاء ممّا لا نعلم.
فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ما خلقت، خلقت جاهلا ثمّ علمت، و ما أكثر ما تجهل من الأمر و يتحيّر فيه رأيك، و يضلّ فيه بصرك، ثمّ تبصره بعد ذلك، فاعتصم بالذي خلقك و رزقك و سوّاك، و ليكن له تعبّدك، و إليه رغبتك، و منه شفقتك.
و اعلم يا بنيّ! أنّ أحدا لم ينبئ عن اللّه كما أنبأ عنه الرسول ٦، فارض به رائدا، و إلى النجاة قائدا، فإنّي لم آلك نصيحة، و إنّك لن تبلغ في النظر لنفسك- و إن اجتهدت- مبلغ نظري لك.
و اعلم يا بنيّ! أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت أفعاله و صفاته، و لكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضادّه في ملكه أحد، و لا يزول أبدا، و لم يزل، أوّل قبل الأشياء بلا أوليّة، و آخر بعد الأشياء بلا نهاية، عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر.