مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٥٦ - احتجاجه
شهاب، قال: لمّا دخل معاوية الكوفة حين سلّم الأمر إليه الحسن بن عليّ كلّم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن علي فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، و قال: لا حاجة بنا الى ذلك قال عمرو: و لكني اريد ذلك ليبدو عيّه فإنه لا يدري هذه الامور ما هي؟ و لم يزل بمعاوية حتّى أمر الحسن أن يخطب، و قال له: قم يا حسن فكلّم الناس فيما جرى بيننا.
فقام الحسن فتشهد، و حمد اللّه، و أثنى عليه، ثمّ قال في بديهته: أمّا بعد أيها الناس، فإن اللّه هداكم بأوّلنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و أنّ لهذا الأمر مدة، و الدنيا دول، و أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و إن ادري أ قريب أم بعيد ما توعدون، إنه يعلم الجهر من القول و يعلم ما تكتمون، و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين، فلما قالها قال له معاوية: اجلس، فجلس ثمّ قام معاوية فخطب الناس، ثم قال لعمرو: هذا من رأيك
. ١٨- أخبرنا خلف، حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أحمد، قال: حدّثني يحيى ابن سليمان، قال: حدّثني عبد اللّه الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد، يذكر عن الشعبي، قال: لما جرى الصّلح بين الحسن بن عليّ و معاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، و اذكر ما كنت فيه.
فقام الحسن فخطب فقال: الحمد للّه الذي هدى بنا أولكم و حقن بنا دماء آخركم، ألا إنّ أكيس الكيس التقي، و أعجز العجز الفجور، و أنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون كان أحقّ به مني، و إمّا أن يكون حقّي فتركته للّه و لإصلاح امة محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) و حقن دمائهم، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال و ان أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى