مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٥٥ - احتجاجه
مؤمنكم، و أخرج من الشرك أولكم و حقن دماء آخركم، فبلاؤنا عندكم قديما و حديثا أحسن البلاء إن شكرتم أو كفرتم.
أيها الناس، إنّ ربّ عليّ كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه، و لقد اختصّه بفضل لم تعتدوا مثله، و لم تجدوا مثل سابقته، فهيهات هيهات! طالما قلّبتم له الامور حتى أعلاه اللّه عليكم و هو صاحبكم، و عدوكم في بدر و أخواتها، جرّعكم رنقا، و سقاكم علقا، و أذلّ رقابكم، و أشرقكم بريقكم، فلستم بملومين على بغضه و أيم اللّه لا ترى أمّة محمد خفضا ما كانت سادتهم و قادتهم في بني أميّة، و لقد وجّه اللّه إليكم فتنة، لن تصدروا عنها حتى تهلكوا، لطاعتكم طواغيتكم، و انضوائكم إلى شياطينكم.
فعند اللّه احتسب ما مضى و ما ينتظر من سوء دعتكم، و حيف حكمكم، ثم قال: يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه، صائب على أعداء اللّه، نكال على فجار قريش، لم يزل آخذا بحناجرها جاثما على أنفاسها ليس بالملومة في أمر اللّه، و لا بالسروقة لمال اللّه، و لا بالفروقة في حرب أعداء اللّه، أعطى الكتاب خواتمه و عزائمه، دعاه، فأجابه، و قاده فاتّبعه، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ف(صلوات الله عليه) و رحمته. ثم نزل: فقال معاوية: أخطا عجل أو كاد، و أصاب مثبت أو كاد، ما ذا أردت من خطبة الحسن [١]!
١٧- ابن عبد البرّ، حدّثنا خلف، حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أحمد، قال:
حدّثنا أحمد بن صالح، و يحيى بن سليمان، و حرملة بن يحيى، و يونس بن عبد الأعلى، قالوا: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن
[١] شرح النهج: ١٦/ ٢٨.