مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦١١ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب
الإسلام فيا ذلّاه أن يكون حسن و ساير بني عبد المطّلب قتلة عثمان، أحياء يمشون على مناكب الأرض و عثمان بدمه مضرّج، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلى بني أميّة ببدر.
ثم تكلّم عمرو بن العاص: فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أي ابن أبي تراب بعثنا إليك لنقررك إنّ أباك سمّ أبا بكر الصّديق، و اشترك في قتل عمر الفاروق و قتل عثمان ذي النورين مظلوما و ادّعى ما ليس له حقّ، و وقع فيه، و ذكر الفتنة و عيّره بشأنها؟
ثمّ قال: انكم يا بني عبد المطّلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك فتركبون فيه ما لا يحلّ لكم ثم أنت يا حسن تحدّث نفسك بانك كائن أمير المؤمنين، و ليس عندك عقل ذلك، و لا رأيه و كيف و قد سلبته و تركت أحمق في قريش، و ذلك لسوء عمل أبيك، و إنّما دعوناك لنسبّك و أباك.
ثم إنك لا تستطيع أن تعيب علينا، و لا أن تكذّبنا به، فان كنت ترى أنا كذبناك في شيء، و تقوّلنا عليك بالباطل، و ادّعينا عليك خلاف الحقّ فتكلّم، و الّا فاعلم أنك و أباك من شرّ خلق اللّه، فأمّا أبوك فقد كفانا اللّه قتله، و تفرد به، و أما أنت فانك في أيدينا نتخير فيك، و اللّه ان لو قتلناك ما كان في قتلك اثم عند اللّه و لا عيب عند الناس.
ثم تكلّم عتبة بن أبي سفيان فكان اوّل ما ابتدأ به أن قال: يا حسن إنّ أباك كان شر قريش لقريش، أقطعه لأرحامها، و أسفكه لدمائها و انك لمن قتلة عثمان، و أنّ في الحقّ أن نقتلك به و أنّ عليك القود في كتاب اللّه عزّ و جلّ، و إنّا قاتلوك به، و أما أبوك فقد تفرد اللّه بقتله، فكفانا أمره، و أمّا رجاؤك الخلافة فلست فيها لا في قدحة زندك، و لا في رجحة ميزانك.