مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٥٥٧ - - ١١- باب المواعظ
يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، و أعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك.
و اعلم أن في حلالها حساب، و في حرامها عقاب، و في الشبهات عتاب، فانزل الدّنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، و ان كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، و ان كان العتاب فانّ العتاب يسير.
و اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كانك تموت غدا، و اذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ، و اذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من اذا صحبته زانك، و إذا خدمته صانك، و اذا أردت منه معونة أعانك.
ان قلت صدّق قولك و إن صلت شدّ صولك، و إن مددت يدك بفضل مدّها، و ان بدت عنك ثلمة صدّها، و ان رأى منك حسنة عدّها، و ان سألته أعطاك و ان سكتّ عنه ابتدأك و إن نزلت إحدى الملمّات به ساءك، من لا تأتيك منه البوائق، و لا يختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و ان تنازعتما منقسما آثرك.
قال: ثم انقطع نفسه و اصفرّ لونه، حتّى خشيت عليه، و دخل الحسين ٧ و الأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه و بين عينيه، ثمّ قعد عنده فتسارّا جميعا، فقال أبو الأسود: إنا للّه إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه [١]
.
[١] بحار الأنوار: ٤٤/ ١٣٨- ١٣٩.