مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٧٨ - - ٥٣- باب خلافته
يحمل إليه خراج فسا و دارا بجرد من أرض فارس كلّ عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك و أعطاه ما سأل.
و يقال: بل أرسل الحسن بن عليّ عبد اللّه بن الحرث بن نوفل إلى معاوية، حتّى أخذ له ما سأل و أرسل معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن، فأعطياه ما سأل و ما أراد، و و ثقاله، فكتب إليه الحسن أن أقبل فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام و قد دخل اليوم السادس.
فسلّم إليه الحسن الأمر و بايعه، ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر و نزل معاوية النخلية. فأتاه الحسن في عسكره غير مرّة، و وفى معاوية للحسن ببيت المال و كان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم، و احتملها الحسن و تجهّز بها هو و أهل بيته إلى المدينة، و كف معاوية عن سبّ عليّ و الحسن يسمع.
و دسّ معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الحسن فقالوا: لا تحمل فيئنا إلى غيرنا يعنون خراج فسا و دارا بجرد فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، و عاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.
قال: و أنبأنا محمد بن سليم العبدي، أنبأنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي عن هزان قال: قيل للحسن بن عليّ: تركت إمارتك و سلّمتها إلى رجل من الطلقاء و قدمت المدينة؟ فقال: إنّي اخترت العار على النار.
قال: و أنبأنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب السهمي، أنبأنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار أنّ معاوية كان يعلم أنّ الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلمّا توفي عليّ بعث الى الحسن فأصلح الذي بينه و بينه سرّا،