مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٦٢٤ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب
و أما اعتراضك في بني هاشم، و بني اميّة فهو ادّعاؤك إلى معاوية، و أما قولك في شأن الأمارة و قول أصحابك في الملك الّذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة، و موسى و هارون نبيان مرسلان ٨ يلقيان ما يلقيان من الأذى، و هو ملك اللّه يعطيه البرّ و الفاجر، و قال اللّه: و إن أدرى لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين، و قال: «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً».
ثم قام الحسن: فنفض ثيابه و هو يقول: الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات هم و اللّه يا معاوية أنت و أصحابك هؤلاء و شيعتك، و الطيبون للطيبات أولئك مبرءون ممّا يقولون لهم مغفرة و رزق كريم، هم:
علي بن أبي طالب ٧ و أصحابه و شيعته.
ثم خرج و هو يقول لمعاوية: ذق وبال ما كسبت يداك و ما جنت، و ما قد أعدّ اللّه لك و لهم من الخزي في الحياة الدنيا و العذاب الأليم في الآخرة.
فقال معاوية لأصحابه: و أنتم فذوقوا وبال ما جنيتم، فقال الوليد بن عقبة: و اللّه ما ذقنا إلّا كما ذقت، و لا اجترأ إلّا عليك، فقال معاوية: أ لم أقل لكم إنكم لن تنتقصوا من الرجل فهلّا أطعتموني أوّل مرة فانتصرتم من الرجل اذ فضحكم، فو اللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت و هممت أن أسطو به فليس فيكم خير اليوم و لا بعد اليوم.
قال: و سمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية و اصحابه المذكورون من الحسن بن عليّ ٧ فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الّذي بلغني عن الحسن و زعله قال: قد كان كذلك فقال لهم