مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٤٩٠ - - ٣- باب التوحيد
حتّى كأني أنظر إليه فأطرق الحسن بن عليّ ٨ مليّا، ثم رفع رأسه، فقال: الحمد للّه الذي لم يكن له أوّل معلوم و لا آخر متناه، و لا قبل مدرك، و لا بعد محدود، و لا له أمد بحتّى و لا شخص فيتجزّأ و لا اختلاف صفة فيتناهى فلا تدرك العقول و أوهامها، و لا الفكر و خطراتها، و لا الألباب و أذهانها صفته فتقول: متى؟ و لا بدئي ممّا، و لا ظاهر على ما، و لا بطن فيما، و لا تارك فهلّا خلق الخلق فكان بديئا بديعا، ابتدأ ما ابتدع، و ابتدع ما ابتدأ، و فعل ما أراد و أراد ما استزاد، ذلكم اللّه ربّ العالمين [١]
. ٢- عنه باسناده قال: و قام رجل إلى عليّ بن الحسين ٨، فقال: أخبرني عن معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين ٨: حدّثني أبي، عن أخيه الحسن، عن ابيه أمير المؤمنين : أنّ رجلا قام إليه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم اللّه الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إنّ قولك: اللّه أعظم أسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و هو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه و لم يتسمّ به مخلوق، فقال الرّجل فما تفسير قوله: اللّه؟
قال: هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه، و تقطع الأسباب من كلّ من سواه و ذلك إنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا و متعظّم فيها و ان عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى
____________
[١] التوحيد: ٤٥.