مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٨٥ - - ٦٠- باب ما جرى له
و الميثاق، كنت كتبت عليك بذلك كتابا، و أشهدت عليه شهودا من أهل المشرق، إنّ هذا الأمر لك من بعده، كان ذلك الأمر علينا أيسر، و لكنه أعطاك هذا، فرضيت به من قوله.
ثم قال: و زعم على رءوس الناس ما قد سمعت، إني كنت شرطت لقوم شروطا، و وعدتهم عدات، و منّيتهم أماني، إرادة إطفاء نار الحرب، و مداراة لهذه الفتنة، إذ جمع اللّه لنا كلمتنا و ألفتنا، فإن كلّ ما هنالك تحت قدمي هاتين.
و اللّه ما عنا بذلك الا نقض ما بينك و بينه، فأعد للحرب خدعة، و اذن لي أشخص الى الكوفة، فأخرج عامله منها، و أظهر فيها خلعه و أنبذ إليه على سواء، إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين، ثم سكت، فتكلّم كلّ من حضر مجلسه بمثل مقالته، و كلّهم يقول: ابعث سليمان بن صرد و ابعثنا معه، ثم الحقنا إذا علمت أنا قد اشخصنا عامله و أظهرنا خلعه.
فتكلّم الحسن ٧، فحمد اللّه ثم قال: أمّا بعد فانكم شيعتنا و أهل مودّتنا، و من نعرفه بالنصيحة و الصحبة و الاستقامة لنا، و قد فهمت ما ذكرتم و لو كنت بالحزم في أمر الدنيا و للدنيا أعمل و أنصب، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا و أشدّ شكيمة، و لكان رأيي غير ما رأيتم و لكنّي أشهد اللّه و إياكم أني لم أرد بما رأيتم إلّا حقن دمائكم و إصلاح ذات بينكم.
فاتّقوا اللّه و ارضوا بقضاء اللّه و سلّموا الأمر للّه و الزموا بيوتكم و كفّوا أيديكم، حتّى يستريح برّ، أو يستراح فاجر، مع أن أبي كان يحدّثني أن معاوية سيلي الأمر، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال و الشجر، ما شككت أنه