مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٨٣ - - ٦٠- باب ما جرى له
المؤمنين و ما لقيت منه من التبكيت و التوبيخ؟ فقال له الحسن: إنما يعاتب من ترجى مودّته و نصيحته، فقال: انه بقيت امور سيستوسق فيها القنا و ينتضى فيها السيوف، و يحتاج فيها الى أشباهي، فلا تستغشوا عتبي و لا تتّهموا نصيحتي. فقال له الحسن: رحمك اللّه: ما أنت عندنا بالظنين [١]
. ٣- قال المجلسي: روى عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد، قال: لما بايع الحسن ٧ معاوية، اقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الأسف و الحسرة على ترك القتال، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية.
فقال له سليمان بن صرد الخزاعي: ما ينقضى تعجبنا من بيعتك معاوية و معك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلّهم ياخذ العطاء، و هم على أبواب منازلهم و معهم مثلهم من أبنائهم و أتباعهم، سوى شيعتك من أهل البصرة و الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة من العقد و لا حظا من العطية.
فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق و المغرب، و كتبت إليه كتابا بأن الأمر لك بعده، كان الأمر علينا أيسر، و لكنه أعطاك شيئا بينك و بينه لم يف به، ثم لم يلبث أن قال على رءوس الأشهاد: إني كنت شرطت شروطا و دعوت عداة ارادة لاطفاء نار الحرب و مداراة لقطع الفتنة.
فلما أن جمع اللّه لنا الكلم و الالفة، فان ذلك تحت قدمي، و اللّه ما عنى بذلك غيرك، و ما أراد إلّا ما كان بينك و بينه و قد نقض.
[١] وقعة صفين: ٦.