مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣٢ - ٥٤- باب ما جرى بينه
القول كما قالت قريش و ان الحجة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد (صلى اللّه عليه و آله)، فانعمت لهم العرب و سلمت ذلك، ثمّ حاججنا قريشا بمثل ما حاجت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها انهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج.
فلما صرنا أهل بيت محمد و أولياؤه الى محاجّتهم و طلب النصف منهم باعدونا و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا فالموعد اللّه و هو الوليّ النصير، و قد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقّنا و سلطان نبينا (صلى اللّه عليه و آله) و ان كانوا ذوي فضيلة و سابقة في الاسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الاحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده.
فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا يفضل في الدين معروف و لا اثر في الاسلام محمود، و أنت ابن حزب من الاحزاب و ابن أعدى قريش لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لكنّ اللّه خيبك و ستردّ فتعلم لمن عقبى الدار، تاللّه لتلقين عن قليل ربك ثم ليجزينك بما قدمت يداك و ما اللّه بظلّام للعبيد.
إن عليّا (رضوان الله عليه) لما مضى لسبيله رحمة عليه يوم قبض و يوم منّ اللّه عليه بالاسلام و يوم يبعث حيا- ولّاني المسلمون الأمر بعده فأسأل اللّه أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته و انما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني و بين اللّه سبحانه و تعالى في أمرك و لك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم و للمسلمين فيه