مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٣١ - ٥٤- باب ما جرى بينه
فأجابه معاوية:
أما بعد: فإن الحسن بن عليّ قد كتب إليّ بنحو مما كتبت به، و أنبأني بما لم أجز ظنا و سوء رأي و أنك لم تصب مثلك و مثلي، و لكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر:
فو اللّه ما أدري و إنّي لصادق * * * إلى أيّ من يظنني أتعذّر
اعنف إن كانت زبينة أهلكت * * * و نال بني لحيان شر فأنفروا
قال أبو الفرج: كان أول شيء أحدث الحسن أنه زاد المقاتلة مائة مائة و قد كان على فعل ذلك يوم الجمل و الحسن فعله على حال الاستخلاف، فتبعه الخلفاء من بعد ذلك.
و كتب الحسن إلى معاوية مع جندب بن عبد اللّه الأزدي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد: فإنّ اللّه تعالى عز و جلّ بعث محمدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة للعالمين، و منة على المؤمنين، و كافة إلى النّاس أجمعين، لينذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين، فبلّغ رسالات اللّه و قام على أمر اللّه حتى توفاه اللّه غير مقصّر و لا وان، حتى أظهر اللّه به الحقّ، و محق به الشرك، و نصر به المؤمنين و اعزّ به العرب و شرف به قريشا خاصة.
فقال تعالى: و انه لذكر لك و لقومك، فلمّا توفي (صلى اللّه عليه و آله) تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته و اسرته و أولياؤه و لا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس و حقّه، فرأت العرب أنّ