مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٣٢٢ - ٥٤- باب ما جرى بينه
فقال معاوية: إنّ الحسن يصالحني فما هذا القتال؟ فكان أهل العراق يستأمنون معاوية و يدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة فازدادت بصيرة الحسن ٧ بنياتهم اذ كتب إليه معاوية في الصلح و انفذ بكتب أصحابه و اشترط له على نفسه شروطا و عقودا فعلم الحسن احتياله و اغتياله غير أنه لم يجد بدّا من اجابته فقال الحسين يا أخي اعيذك باللّه فأبى و أنفذ إلى معاوية عبد اللّه الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب اللّه و سنة نبيّه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سبّ عليّ و أن يومن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل الى كلّ ذي حقّ حقه و يوفر عليه حقّه كل سنته خمسون ألف درهم.
فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الرحمن بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم، فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال:
أتاني بأرض العال من أرض مسكن * * * بأنّ إمام الحقّ أضحى مسالما
فما زلت مذ بينته متلدّدا * * * اراعي نجوما خاشع القلب واجما
و روي انه قال الحسن ٧ في صلح معاوية أيها الناس انكم لو طلبتم ما بين جابلقا و جابرصا رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري و غير أخي و أنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الامة، و حقن دمائها و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت و قد رأيت أن اسالمه و أن يكون ما صنعت حجّة عليّ من كان يتمنى هذا الأمر و أن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع الى حين و في رواية انما هادنت حقنا للدّماء و صيانتها