تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - قد ذكروا للمسألة ثمرات
المسألة الأصولية- أنّه إذا قام مثل ذلك الدليل يحرم [١] أخذ الأجرة أيضا بالأولوية القطعية في فعل نفس الواجب النفسيّ، فحينئذ يحرم أخذ الأجرة على فعل المقدّمات و لو على القول بعدم وجوبها أيضا، لما عرفت على الاحتمال الأوّل.
ثمّ إنّ مجمل الكلام فيما حقّقنا من تخصيص حرمة أخذ الأجرة ببعض الواجبات: أنّه لا شبهة في أنّ المانع من أخذ الأجرة على فعل و حرمته [٢] ليس وجوبه، و إلاّ لما جاز أخذها على الواجبات الصناعية الكفائية، و التالي باطل بالضرورة، بل المانع إنّما هو قيام الدليل على لزوم وقوع العمل مجّانا كما في بعض الواجبات التوصّلية الكفائية كأحكام الأموات من التكفين و الدفن، فإنّه قد استفيد من الأخبار مملوكية تلك الأعمال للغير مجّانا، مثل ما ورد: من أنّ المؤمن قد ملك عن أخيه المؤمن أمورا منها الدفن و ما يتعلّق به [٣]، فيكون أخذ الأجرة عليه من الأكل بالباطل لكون العمل مملوكا للغير، و كما في جميع الواجبات التعبّدية، فإنّ غرض اللَّه- سبحانه و تعالى- قد تعلّق بوقوعها خالصة لوجهه الكريم، فكأنّها مملوكة له- سبحانه و تعالى- فليس للعبد تمليكها للغير و أخذ العوض منه عليها، لكونه أيضا أكلا بالباطل.
و الحاصل: أنّه لا يمنع مجرّد وجوب فعل على الإنسان من أخذ الأجرة عليه، فلا ملازمة بينهما، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه، لافتراق الوجوب عن حرمة أخذ الأجرة في القضاء بين المسلمين، و كذا السعي إلى الميقات لمن
[١] في الأصل: فيحرم ..
[٢] هذه الكلمة يتمّ المعنى بدونها، و لا تستقيم العبارة إلاّ بحذفها.
[٣] لم نعثر على رواية بهذا التعبير، و إنّما عثرنا على التعبير بالحقّ، كما في أصول الكافي ٢: ١٣٥- ١٣٦- باب حق المؤمن على أخيه، و أمالي الشيخ الطوسي ١: ٩٥، و ثواب الأعمال: ١٧٥- ١٧٦، و غيرها.