تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - المقدّمة الموصلة
ليس هي من حيث هي مؤثّرة في وجوده أصلا، و لا ريب أنّ المقيّدات و إن كانت مركّبة عقلا و في ظرف الذهن إلاّ أنّها في الخارج بسيطة البتّة، و ليس لها فيه جزء حتى يكون الأمر بها أمرا به من باب المقدّمة، فالمقدّمة الموصلة ليس لها جزءان في الخارج حتى ينقل الكلام إليهما، بل هي أمر بسيط في الخارج، فعلى هذا فلا وجه للإيراد المذكور على تقدير اعتبار صفة الإيصال في موضوع الأمر المقدّمي أيضا، فافهم.
أقول: لا يخفى أنّ الجواب عن الإيراد بجعل الوصف معرّفا غير مجد للمفصّل، فإنه جعله قيدا في موضوع الأمر المقدّمي الغيري، كما ينادي به تعريفه الواجب الغيري: بأنّه ما يكون الحامل على إيجابه التوصّل إلى الغير، و يكون التوصّل مأخوذا في موضوعه، بمعنى أنّ الواجب هو المقدّمة بهذا الوصف، و بهذا فرّق بينه و بين الواجب النفسيّ، و قال: إنّ الواجب النفسيّ ما لا يكون الحامل على الإيجاب- و هو التوصّل إلى الغير- مأخوذا في موضوع الأمر.
و كذا كلامه الآخر في طيّ احتجاجه على ما صار إليه: و هو أنّ وجود ذي المقدّمة بعدها شرط الوجود للمقدّمة، لا شرط الوجوب، إذ لا ريب أنّ الوصف المعرّف لا دخل له في وجود شيء أصلا و إن كان لا ينفكّ عنه، فحينئذ يتّجه عليه أيضا ما ذكرنا من عدم معقولية اعتبار ذلك الوصف لكونه منتزعا من وجود ذي المقدّمة، و لا مدفع عنه أصلا على فرض دفع الإيراد المتقدّم بالوجه الثاني من الدفع، فتدبّر [١].
[١] اعلم أنّ ثمرة النزاع في أنّ الواجب من المقدّمة هي الموصلة منها أو الأعم تظهر في مواضع