تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في النفسيّة و الغيرية
الوجوب منحصر فيه بحيث لا يرى في الأنظار ابتداء غيره.
بل و يمكن دعوى ظهور الطلب الوجوبيّ في النفسيّ أيضا من غير جهة الانصراف و هو جهة ظهور حال الطالب، فإنّ الظاهر من حال الطالب لشيء إنّما هو كون محبوبه و غرضه نفس ذلك المطلوب، لا كونه مقدّمة لحصول غرضه الحاصل في غير ذلك المطلوب، فهذا الظهور الحالي يوجب ظهور اللفظ في كون المراد هو النفسيّ و لو لم يكن في المقام شيء من أسباب الانصراف، و لا ريب أنّ الظهور المستند إليه أقوى ممّا استند إلى بعض المراتب من مراتب أسباب الانصراف، كما لا يخفى على المتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّ قاعدة الحكمة الموجبة لحمل المطلقات على المعاني المطلقة لا توجب ظهور اللفظ المطلق في إرادة المعنى المطلق، و لذا لو دلّ خطاب آخر على إرادة المقيّد و لو بأضعف الظهورات اللفظية لا تعارض بينه و بين تلك المطلقات، بل هو وارد على إطلاقها نظرا إلى أنّ موضوعه إنّما هو عدم البيان، و مع ذلك الخطاب يرتفع هذا الموضوع الّذي هو المناط للقاعدة المذكورة، و هذا واضح، بخلاف ما لو حملناها على المعاني المطلقة عند الإطلاق من جهة الانصراف أو الظهور الحالي المذكور، فإنّه حينئذ لأجل ظهور اللفظ في كون المراد هو المطلق و يكون السبب للانصراف أو الظهور الحالي قرينة عليه و منشأ لهذا الظهور، و لذا لا يتوقف حمل المطلق حينئذ على المعنى المطلق على إحراز كونه واردا في مقام البيان، بل إنّما هو ظاهر في إرادته من أوّل الأمر.
فعلى هذا لو دلّ خطاب آخر منفصل على إرادة المقيّد يقع التعارض بينه و بين ذلك الظهور، فتلاحظ قاعدة التعارض.
و إن شئت قلت: إنّ بملاحظة قاعدة الحكمة بعد إحراز مقام البيان يظهر أنّ مراد المتكلّم هو المعنى المطلق، لكن ليس هذا الظهور حينئذ ناشئا من اللفظ و لو بسبب القاعدة، بل إنّما هو ظهور خارجي ناش عن أمر خارجي كظهور