تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٥ - ينقسم الواجب باعتبار آخر إلى النفسيّ و الغيري
مقدّمة لامتثال واجب آخر، فعلى هذا لا يحتاج لزوم إيجاده إلى خطاب من الشرع لكونه معنونا بعنوان المقدّمة الّذي يحرّك معه العقل إلى إيجاده، و لو فرض ورود خطاب به من الشارع فهو لا يكون إلاّ إرشاديا أو بيانا لكون الشيء مقدّمة، كما في المقدّمات الشرعية التي لا سبيل للعقل إلى توقّف الواجبات عليها مثل:
قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [١] الآية، و أمثاله.
و الواجب النفسيّ بخلافه، فعلى هذا ينطبق [٢] الحدّ على مقدّمات الواجبات كلها، و لا يشمل غيرها أصلا، و لا بدّ أن يكون كذلك، فإنّ الظاهر بل المقطوع به أنّ مرادهم بالواجب الغيري- اصطلاحا- ذلك لا غير، و ان كان يصحّ إطلاقه أيضا على ما كان الغرض من وجوبه التوصّل إلى مصلحة حاصلة في غيره لغة، لكنه خارج عن محلّ الكلام.
و بالجملة: فخرج بقولنا: (لأجل واجب آخر) ما كان الداعي إلى وجوبه حصول غاية و غرض من الأغراض و لو كان ذلك الغرض و الغاية هو التأهّل لتكليف آخر، كما قيل في وجوب الغسل على الجنب و الحائض و النفساء في ليلة رمضان فرارا عن لزوم تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها، كما عرفت سابقا مع ما فيه.
و من عرّف الواجب الغيري: بأنّه ما يكون وجوبه لأجل الغير يرد عليه النقض بجميع الواجبات النفسيّة، لأنّها إنّما وجبت لأجل الغير، و هو غايتها المترتّبة عليها كالتقرّب و نحوه.
ثمّ إنّ لازم الواجب الغيري سقوط الوجوب عنه إذا وجد في الخارج بأيّ وجه اتفق، إلاّ أنّه إذا كان عبادة ليس هو بذاته مقدّمة، بل المقدّمة هو متقيّدا
[١] المائدة: ٦.
[٢] في الأصل: فينطبق ..