تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - الأوّل في الأمر الواقعي الأوّلي إذا أتي بمتعلّقه على ما هو عليه
الموجود بعد ارتفاعه، و من غير فرق فيه في الصورتين بين أن يكون مجامعا مع مثله أو غير مجامع معه، فإنّه مع وقوعه بعد إحراز تلك الشروط تعبّد للمولى من جهة ذلك الأمر مطلقا و موجب لاستحقاقه الثواب عليه كذلك، لما عرفت من حكم العقلاء به.
هذا كلّه إذا كان الفرد المأتيّ به ثانيا مساويا للأوّل، و أمّا إذا كان أفضل منه باشتماله على صفة حسن مفقودة في الأوّل فالأمر فيه أظهر.
فإذا عرفت ذلك فنقول: لا إشكال في أنّ المأمور به في الأوامر الواردة بالصلوات اليومية الخمس الموقتة بأوقاتها المخصوصة إنّما هي الطبيعة من حيث هي، المطلقة من جهة خصوصيّات الأفراد الواقعة في تلك الأوقات، و من جهة خصوصيّات أجزاء تلك الأوقات، و من جهة إيقاعها مرة أو مرات، فيعلم من ذلك أنّ المأمور به في تلك الأوامر محبوب للشارع على الإطلاق بحيث كلّ ما وجد منه في الوقت المحدود له يكون محبوبا له البتّة، فإنّ ذلك لازم تعلّق الأمر بالطبيعة [١]، كما عرفت.
فعلى هذا: فإذا أوجد المكلّف بعد الإتيان بفرد منه فردا بلحاظ انطباقه على الطبيعة المأمور بها المحبوبة للشارع بأحد الوجهين المشار إليهما مع عدم المنع من إيجاد ذلك الفرد، فيقع ذلك تعبّدا للمولى من جهة ذلك الأمر البتّة، و يصدق عليه الإعادة- أيضا- على سبيل الحقيقة، فإنّه ليس إلاّ التعبّد بالفعل ثانيا في الوقت من جهة الأمر الأوّل، و المفروض حصوله في المقام، و لا شبهة أيضا- في عدم المنع من إعادة الصلاة جماعة، كما نطقت به الأخبار- أيضا- فحينئذ يحمل الأمر بالإعادة في تلك الأخبار على هذا المعنى، فيدفع إشكال المنافاة بينها و بين قاعدة الأجزاء، فتدبّر.
[١] في الأصل: تعلّق الأمر على الطبيعة ..