تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦ - السادسة
المجازات، فيكون غرضه أنّه صار مجازا مشهورا، و حينئذ يحتمل أن يكون قوله:
(المساوي) صفة بعد صفة حقيقة احترازا عن بعض أقسام المجاز المشهور.
و على هذا فيكون ذلك تنبيها ضمنا على أنّه ليس مطلق المجاز المشهور مما يتوقّف بينه و بين الحقيقة، بل هذا مختصّ بما إذا كان احتماله مساويا لاحتمال الحقيقة، فعلى هذا يستفاد أنّ مذهبه في المجاز المشهور ليس التوقّف مطلقا، و يحتمل أن يكون حكما للمجاز المشهور، لا قيدا احترازيّا و إن كان قد أتي به بصورة الوصف، فيكون غرضه التنبيه ضمنا على أنّ حكم المجاز المشهور مطلقا ذلك، و يكون غرضه الأصلي من أخذ هذا الوصف في كلامه جعله برهانا على مطلبه، و هو قوله: (فيشكل إلى آخره)، فيكون ذلك قياسا، و هذا نتيجة له، فتصير الاحتمالات ثلاثة، و لا يبعد أن يكون المراد الأخير.
أقول: بل أربعة، إذ على الشقّ الأوّل، و هو ملاحظة الرجحان بالنسبة إلى الحقيقة يمكن أن يكون قوله: (المساوي) وصفا حقيقة، كما هو مقتضى ظاهره، و أن يكون حكما جيء به بصورة الوصف أخذا له قياسا لمطلبه، و أيضا المجاز الراجح على الحقيقة من حيث الاستعمال قسم من المجاز المشهور، لا قسيم له، فيكون غرضه دعوى كون الصيغة مجازا مشهورا في الندب، و لازم المجاز المشهور أيضا بجميع أقسامه كونه راجحا على سائر المجازات من حيث الاستعمال، و إلاّ لم يسمّ به اصطلاحا:
أمّا على تقدير عدم رجحانه عليها أصلا فواضح.
و أمّا على تقدير رجحانه عليها من حيث الاحتمال إذا لم يكن مسبّبا عن أكثرية الاستعمال فلأنّه حينئذ يسمّى بأظهر المجازات لا مشهورها، فافهم.
و قد أجاد بعض المحققين من المتأخّرين [١] فيما علّقه على المعالم حيث
[١] و هو المحقّق الشيخ محمد تقي (ره) في هدايته: ١٥٢- ١٥٣.