تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣ - الخامسة
ثمّ إنّ الّذي اخترنا بالنسبة إلى ما يكون النهي السابق غير مغيا بزمان ورود الأمر لا إشكال فيه، و أمّا بالنسبة إليه فالإنصاف أنّه لا يتمشّى فيه الوجه المتقدّم، لكونه منشأ للظهور، فإنّ المكلّف عالم حينئذ بعدم النهي بعد ذلك الزمان بمقتضى مفهوم الغاية، فليس له حالة منتظرة إلى الرخصة حتّى يكون الأمر حينئذ ظاهرا فيها لذلك.
و الحقّ أن يقال في وجهه: أنّ ظهوره فيها حينئذ إنّما هو بقرينة المقابلة بمعنى أنّ ذكر الأمر في قبال النهي المغيا قرينة عرفا على أنّ المراد به رفع ذلك النهي و أنّه تأكيد لمفهوم الغاية، و هذا ظاهر لا إشكال فيه، إلاّ أنّه فيما إذا كان الأمر متصلا بالنهي أظهر، فتدبّر.
لا يقال: إنّ هذا القسم خارج عن موضوع البحث، فإنّ متعلّق النهي و موضوعه هو الفعل المقيّد بقطعة من الزمان، و موضوع الأمر هو مقيّدا بقطعة أخرى منه، فاختلف موضوعاهما.
لأنّا نقول: إنّ الغاية قيد للحكم، و الموضوع هو الفعل المطلق، و كذا موضوع الأمر، و لو لا ذلك لدخل مفهوم الغاية في مفهوم اللقب المختلف فيه، و هو باطل بالضرورة.
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا- من كون التقابل قرينة على ظهور الأمر في رفع النهي- يجري في غير النهي التحريمي و الأمر أيضا، كما إذا كان تنزيهيّا، فإنّه حينئذ و إن لم يكن موجبا لظهوره في الرخصة- كما مرّ- إلاّ أنّه يوجب الظهور في رفع الكراهة النفسيّة، فافهم، بل يجري فيه الوجه المتقدّم أيضا، فإنّ المكلّف حينئذ و إن لم يكن له حالة منتظرة إلى الرخصة إلاّ أنّ له حالة انتظار رفع الكراهة، فتدبّر جيّدا.