تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٠ - الرابع
فوجد المقتضي للآخر لوجد ذلك الآخر، و يرتفع ما وجد قبله في المحلّ، و يرى تأثير المقتضي لذلك الآخر فيه حينئذ كتأثيره فيه حال خلوّ المحلّ عن جميع الأضداد، و هذا كما في السواد مع البياض، فإنّهما ضدّان بالضرورة، مع أنّ الثاني لا يمنع من وجود الأوّل إذا كان موجودا قبله، بل متى تحقّق المقتضي للسواد يؤثّر فيه حال اشتغال المحلّ بالبياض كتأثيره فيه حال خلوّه عنه، و يرتفع البياض بمجرّد تحقّق المقتضي له، و كما في كلّ لون قويّ مع الأضعف منه من الألوان، ضرورة أنّ كلّ قويّ من لون مضادّ مع الضعيف [١] منه، مع أنّ حال القويّ بالنسبة إلى الضعيف حال السواد بالنسبة إلى البياض، و هذا بديهيّ غنيّ عن الاحتجاج عليه.
فيتّضح من ذلك أنّ التمانع ليس صفة لازمة للضدّين من حيث إنّهما ضدّان، و إلاّ لما انفكّ عنهما، فيظهر فساد دعوى مقدّمية ترك أحدهما للآخر لذلك.
و من هنا ظهر أيضا اندفاع دعوى المقدّمية من جهة أنّ انتفاء الآخر شرط لقابلية المحلّ لوجود ضدّه فيه، فإنّ التوقّف من هذه الجهة أيضا متّضح الفساد ممّا ذكرنا في الأمثلة المذكورة من الأضداد.
و توضيحه: أنّ القويّ من الألوان- مع كونه مضادّا [٢] مع الضعيف منها- لا يتوقّف وجوده على ارتفاع الضعيف عن المحلّ قبله، بل يوجد مع اشتغال المحلّ به، و يرفعه بمجرّد وجوده [١]، فظهر أنّ وجود الضعيف لا يوجب خروج
[١] فيكون الحال في مثل تلك الأضداد نظير الحال في النقيضين، فإنّه كما إذا وجد المقتضي لأحد النقيضين يترتّب عليه وجود مقتضاه و ارتفاع النقيض الآخر، فكذلك إذا وجد المقتضي للّون القويّ يترتّب عليه أمران: أحدهما هو، و الآخر ارتفاع اللون الضعيف، فافهم و تدبّر.
لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] كذا في الأصل، و المناسب: مضادّ للضعيف منه ..
[٢] كذا في الأصل، و المناسب: مضادّ للضعيف منه ..