تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - الرابع
و بهذا يندفع الدور عن صورة اشتغال المحلّ بأحدهما أيضا فإنّ المتأخّر من الضدّين حينئذ و إن كان متوقّفا على عدم السابق بعد وجوده، لكن وجود السابق لم يكن متوقّفا على عدم اللاحق الأزلي [١].
ثمّ إنّ وجه اختياره- (قدس سره)- لهذا التفصيل: أنّه رأى أنّ مقدّميّة ترك أحد الضدّين لوجود الآخر إنّما جاءت من جهة التمانع بينهما، و أنّ المانع من كلّ منهما إنّما هو وجود الآخر في الخارج، ضرورة عدم التمانع بينهما من حيث التقرّر الماهيتي [١] و الوجود الذهني، فيكون الشرط لكلّ منهما انتفاء وجود الآخر لا عدمه الأزلي.
لكن يتّجه عليه: أنّ مقتضى التمانع بينهما على تقديره أن لا يكون شيء منهما مقرونا بالآخر عند وجوده، فالشرط الناشئ من جهته إنّما هو عدم اقتران كلّ منهما عند وجوده، فلا خصوصية إذن للعدم بعد الوجود، بل هو أحد الفردين المحصّلين لذلك الشرط كما لا يخفى، و فرده الآخر هو استمرار عدم الآخر الأزلي إلى زمان الوجود، فيعود المحذور لو لا دعوى امتناع الصورة المفروضة للدور، فالتحقيق في دفعه إنّما هي تلك الدعوى، فإنّها هي التي يتّجه القول بها.
هذا، و التحقيق في ردّ دليل المشهور: أنّا نرى بالعيان و الوجدان أنّ بعض الأضداد مع بعض ليسا من قبيل المتمانعين بحيث يكون كلّ واحد منهما علّة لفناء الآخر و مانعا من وجوده، كما هو مبنى مقدّميّة ترك أحدهما لوجود الآخر، بل من قبيل المانع و الممنوع، بحيث لو فرض اشتغال المحلّ بأحدهما
[١] ثمّ إنّه قال دام ظلّه: لو سلّمنا توقّف كلّ من الضدّين على عدم الآخر من غير تقيّده بكونه مسبوقا بوجوده، يمكن دفع الدور المذكور: بأنّ كلا منهما يتوقّف على عدم الآخر حين وجوده، و أمّا عدم الآخر حين وجود ذلك فلا يتوقّف على وجود ذلك في ذلك الحين.
[١] كذا في الأصل، و الصحيح: الماهويّ.