تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٨ - الرابع
كلّ منهما بحيث لم يكن مانع من وجود كلّ منهما إلاّ اجتماعه مع الآخر، فحينئذ و إن [كان] ذلك على فرض تحقّقه مستلزما للدور، لكن نقول بامتناع ذلك الفرض، و معه لا وقع لإيراد الدور.
قال دام ظلّه: و توضيح عدم توجّه إيراد الدور حينئذ: أنّ مقتضى قاعدة المناظرة في إيراد الدور أن يحرز المورد أوّلا وقوع صورة فرض فيها الدور أو إمكان وقوعها لا محالة، بأن يكون أصل إمكانها مفروغا عنه من [١] المتخاصمين، ثمّ يعترض على خصمه: بأنّ لازم مقالتك امتناع تلك الصورة لاستلزامها الدور فيها، مع أنّ الفرض إمكانها، فانتفاء الملزوم كاشف عن فساد الملزوم [١]، و هو ما يدّعيه، و أمّا إذا لم يحرز ذلك فللخصم أن يدّعي امتناع تلك الصورة و جعل لزوم الدور فيها دليلا على الامتناع.
هذا، ثمّ قال المحقّق المذكور- (قدس سره)-: و هنا كلام آخر، و هو أنّا ندّعي: أنّ الترك الّذي هو مقدّمة للوجود إنّما هو الترك المسبوق بالوجود لا مطلقا، بمعنى أنّ الشرط لوجود كلّ من الضدّين إنّما هو عدم الآخر في المحلّ على تقدير وجوده، و أمّا عدمه الأزلي فلا. انتهى.
و توضيح اندفاع الدور على هذا التفصيل: أنّ الصورة المفروضة للدور صورة اجتماع جميع أجزاء علّة كلّ من الضدّين مع عدم اشتغال المحلّ بأحدهما، و من المعلوم أن عدم كلّ منهما حينئذ أزلي، لا مسبوق بالوجود، فليس شيء من عدميهما [٢] كذلك مقدّمة للآخر حتى يلزم الدور.
[١] في العبارة ملزومان و لازمان: فالملزوم الأوّل هو مقالة الخصم، و لازمها امتناع الصورة التي فرض فيها الدور. و الملزوم الثاني هو نفس الصورة التي فرض فيها الدور، و لازمها هو الدور.
[١] كذا في الأصل، و الصحيح ظاهرا: عند المتخاصمين ..
[٢] كذا في الأصل، لكن الصحيح ظاهرا: من عدم كلّ منهما ..