تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و الحاصل: أنّ الشروط الشرعية و إن كانت نفسها خارجة عن المأمور به، لكن تقيّدها داخل فيه، فيستحيل وجوده بدونها كاستحالة وجوده بدون الشروط العقلية الصرفة، فإذا رجعت الشروط الشرعية إلى العقلية بطل [١] التفصيل المذكور.
و من العجب أنّه حكم على تقدير عدم وجوب الشرط بكون الآتي بالمأمور به بدونه آتيا بتمام المأمور به، لأنّ تقيّده- كما عرفت- داخل فيه، فكيف يعقل كونه آتيا بتمام المأمور به بدون الإتيان بالشرط؟! فإنّ تماميّته هو الفعل بوصف كونه مقرونا بالشرط الشرعي، فإذا لم يأت بالشرط و لو لم يكن واجبا كيف يعقل حصول تمام المأمور به؟! و لذا قلنا: كأنّه جعل الشرط الشرعي أمرا مستقلاّ أجنبيا عن المأمور به، فكان الأولى أن يقول: لا سبيل إلى الأوّل، لا إلى الثاني. هذا.
ثمّ إنّه لا بأس بذكر عدّة من أدلّة النافين بوجوب المقدّمة مطلقا، فنقول:
منها: دعوى صحّة التصريح بجواز تركها.
و فيه ما عرفت.
و منها: أنّها لو كانت واجبة لوصل إلينا على وجه العلم بتواتر و نحوه، لتوفّر الدواعي و عموم البلوى و لم يصل إلينا ظنا فضلا عن العلم به.
و فيه: أنّ وجوبها مما يدّعى كونه ضروريا، بل لعلّه كذلك، فيكون غنيّا عن البيان.
و ما ترى من وقوع الخلاف فيه لا ينافي ذلك لوقوع مثله كثيرا في مثله، بل في ما [هو] أوضح منه.
هذا، مع أنّ الخلاف قد نشأ من المتأخّرين، و إلاّ فذلك من المسلّمات عند
[١] في الأصل: فبطل ..