تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
- و على جميع تقادير تلك الأمور من تقدير وجودها و تقدير عدمها-، و إمّا أن يطلبه على تقدير وجودها، لكن التالي باطل بكلا قسميه:- أمّا الأوّل: فلكونه تكليفا بغير المقدور، إذ يمتنع إيجاد الفعل حال عدم مقدّمته، و أمّا الثاني: فلاستلزامه انقلاب الواجب المطلق إلى المشروط، حيث إنّ الكلام إنّما هو في المقدّمات الغير المتوقّف عليها وجوب ذيها، و لازم ذلك انتفاء العقاب على تركه بترك مقدّمته لعدم وجوب الواجب عليه قبل وجود المقدّمة، فلا يكون تركه منشأ للعقاب، و لا عقاب على ترك المقدّمة أيضا لعدم وجوبها بالفرض، و هذا خلاف الضرورة، ضرورة ثبوت استحقاق العقاب حينئذ- فكذا المقدم.
قال: (و إنّما قيّدنا الأمور التي يلتفت إليها الطالب حين طلبه بالمغايرة احترازا عن الأجزاء).
و هذا الدليل حقيقة عين ما مرّ من أبي الحسين كما لا يخفى، و عين الدليل السابق منه- (قدس سره)-.
و الجواب عنه: أوّلا- بالنقض بأجزاء نفس الواجب التي أخرجها بقيد المغايرة، لعدم الفرق بينها و بين المقدّمات الخارجية من حيث مدخليتها في وجود الواجب، و كون عدمها سببا لانعدامه، فنقول: إن وجوبه بالنظر إلى تقديري وجودها و عدمها: إما مطلق، أو مشروط بوجودها:
فعلى الأوّل يلزم التكليف بما لا يطاق.
و على الثاني يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا فما هو الواجب عن هذا فهو الجواب عن ذلك.
و ثانيا- بالنقض بلزوم المحذور المذكور على تقدير وجوب المقدّمة أيضا، فإنّ منشأه إنّما [هو] دوران الأمر بين تعلّق الوجوب بالفعل مطلقا بالنسبة إلى تقديري وجود المقدّمات و عدمها و بين تعلّقه به على تقدير وجودها، فما هو الجواب عنه فهو الجواب لنا.