تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٦ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
أحد طرفي المقدور أو من اختيار سببه.
قال المحقّق الطوسي في التجريد في جواب شبهة النافين لاستناد الأفعال التوليدية إلى قدرتنا و اختيارنا: من أنّها لا يصحّ وجودها و عدمها منّا، فلا تكون مقدورة لنا: (و الوجوب باختيار السبب لاحق) [١] كيف و لو كان الوجوب باختيار السبب منافيا للمقدورية لزم أن لا يكون الواجب تعالى بالنسبة إلى كثير من أفعاله قادرا- تعالى عن ذلك- لما تقرّر من أنّ الحوادث اليومية مستندة إلى أسباب موجودة مترتّبة منتهية إليه تعالى. انتهى كلامه.
و لا يذهب عليك: أنّ ما ذكره المحقّق المذكور يوهم جواز التكليف بالممتنع بواسطة الاختيار، كما استفاد منه بعض من لم تسلم فطرته عن الاعوجاج، بل المذكور في الجواب هو التحقيق الّذي لا محيص عنه من جواز العقاب على نفس المأمور به من دون مدخلية أمر، و امتناعه في ذلك الوقت لا يضرّ في العقاب على تركه بعد استناد الترك إلى اختياره، و كذا ما أفاده المحقّق الطوسي صريح فيما ذكرنا.
نعم قوله: (و مثل هذا الامتناع لا ينافي المقدورية) بظاهره يوهم اتّصاف المورد بالمقدورية بعد الاختيار إلاّ أنّ من المقطوع من حال ذلك العلاّمة أنّ مراده المقدورية حال الصدور. هذا.
و منها: ما عن المحقّق السبزواري أيضا بتوضيح منا: من أنّه لو لم تجب المقدّمة: فإمّا أن يكون الطلب المتعلّق بذيها متعلّقا به مطلقا حتى على تقدير عدم المقدّمة، و إمّا ان يكون متعلّقا على تقدير وجودها، ضرورة أنّ الطالب لشيء إذا التفت إلى الأمور المغايرة لمطلوبه فلا يخلو حاله من أنّه إمّا أن يطلبه مطلقا
[١] تجريد الاعتقاد: ٢٠٠، و راجع شرح التجريد للعلاّمة (ره): ٣٤٠، و شرح تجريد العقائد للقوشجي: ٣٤٨. و لم نجد فيها تمام العبارة.