تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
لكن الإنصاف اندفاعه: بأنّ مراده: أنّه لا بدّ من إيجاب المقدّمة عند إيجاب ذيها و لو كان وجوبهما متقارنين في الزمان، لا أنّه لا بدّ من إيجابها أوّلا ثم إيجاب ذيها، فمعنى ذلك إنّما هو التلازم بين وجوب الواجب و بين وجوب مقدّمته و عدم انفكاك أحدهما عن الآخر، و هذا غير التوقّف كما لا يخفى.
و منها: ما عن المحقّق السبزواري في رسالته المعمولة في هذه المسألة:
من أنّه لو لم تجب المقدّمة لزم أن لا يكون تارك الواجب المطلق عاصيا مستحقّا للعقاب أصلا، لكن التالي باطل، فالمقدّم مثله.
و أمّا الملازمة فلأنّه إذا أوجب الشارع الحجّ و لم يوجب طيّ المسافة- مثلا- فترك المكلّف الحجّ بترك طيّ المسافة، فهو لو كان مستحقّا للعقاب فإمّا أن يكون زمن الاستحقاق هو زمان ترك المشي، و إمّا أن يكون زمان فعل الواجب نفسه، و هو في الحجّ يوم النحر، لا سبيل إلى شيء منهما:
أمّا الأوّل: فلعدم صدور عصيان منه بعد يستحقّ به العقاب، لأنّه حينئذ لم يصدر عنه إلاّ ترك المقدّمة، و لا يعقل كونه سببا لاستحقاقه لفرض جوازه.
و أمّا الثاني: فلعدم الأمر بالواجب بعد امتناعه في وقته بسبب ترك مقدّمته، فلا يعقل تحقّق العصيان بالنسبة إليه في ذلك الزمان لانتفاء العصيان.
و أمّا بطلان التالي فبديهي لا حاجة له إلى دليل.
هذا ملخّص كلامه- (قدس سره)-، و هذا الدليل عين الدليل السابق المحكي عن أبي الحسين حقيقة، إلاّ أنّ التغاير بينهما إنّما هو بأنّه- (قدس سره)- لم يتردّد في لازم عدم وجوب المقدّمة كما صنعه أبو الحسين، بل اختار- على تقدير-