تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و العقاب على نفسه، فيشمل الواجب الغيري، حيث إنّ تركه سبب لاستحقاقهما، فلأجل ذلك لمّا رأى ما نقلنا عن بعض الأفاضل- من حكمه بثبوت استحقاق العقاب على الواجب بتفويت مقدّمته المؤدّي إلى امتناعه على القول بجوازها- زعم [١] أنّ مراده: أنّ ترك المقدّمة من حيث هو سبب لاستحقاق العقاب فيكون هذا معنى وجوبها الغيري، و لم يلتفت إلى أنّ غرضه أنّ تركها- من حيث كونه عصيانا حكميا للواجب- سبب له كما مرّ بيانه بما لا مزيد عليه، فتدبّر.
هذا مضافا إلى النقض عليه بلوازم الواجب الملازمة له [٢] في الوجود، كاستدبار الجدي بالنسبة إلى استقبال القبلة، حيث إنّ تركه سبب لترك الاستقبال الواجب و لاستحقاق العقاب، مع أنّه لا قائل بوجوب اللوازم كما مرّت الإشارة إليه، فلا تغفل.
السادس: ما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين [١] من أنّ مؤدّى الدليل المذكور مؤدّ إلى الدور، و لم يبيّن وجهه كملا، و كأنّه زعم: أنّ مراد المستدلّ أنّه يشترط في صحّة إيجاب شيء إيجاب مقدّمته أوّلا، ثمّ إيجاب نفس ذلك الشيء، لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق، مع أنّ وجوب المقدّمة من توابع وجوب ذيها يحصل بعد حصوله، فيكون ذلك دورا لتوقّف وجوب الواجب على وجوب ما يتوقّف وجوبه على وجوبه.
[١] و هو صاحب الفصول- قدّه- على ما في هامش المخطوطة، راجع الفصول: ٨٥ عند قوله:
(و أيضا وجوب المقدّمة من لوازم وجوب الواجب و توابعه المتوقّفة عليه بالضرورة، فلا يكون ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب ... و إلاّ لكان دورا) ..
[١] في الأصل: فزعم ..
[٢] في الأصل: معه ..