تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١١ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
موجب له كذلك العصيان الحكمي موجب له، و هو فعل ما يمتنع معه امتثال الواجب في وقته، و نحن نسلّم بانتفاء [١] الأوّل، و نقول بثبوت الثاني على التقديرين [٢]، فإنّ امتناع امتثال الواجب بترك المقدّمة لازم قهري عقلي غير متوقّف على وجوب المقدّمة بالبديهة و بالحسّ، فإذا تحقّق العصيان الحكمي على كلا التقديرين فاستحقاق العقاب على الواجب مطلقا ثابت و ان لم يبق الطلب له [٣] بعد ترك المقدّمة- كما مرّ- لكن هذا الأمر باق لا يرتفع، و لا يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه كذلك.
و الحاصل: أنّ استحقاق العقاب إنّما هو للعصيان الحكمي للواجب الموجب لاستحقاق العقاب ببناء العقلاء كافّة، و لا دخل لوجوب المقدّمة في ذلك أصلا، و ليس الامتناع على تقدير جوازها من الأمر قطعا، لما عرفت من أنّ جوازها على القول به إنّما هو بالنظر إلى ذاتها، و أمّا جواز تركها من حيث أداؤها إلى ترك الواجب فلا، فإنّه عبارة أخرى عن جواز ترك الواجب- كما عرفت- فليس معنى عدم جواز تركها من هذه الحيثية الالتزام بوجوبها الغيري- كما مرّ تخيّله من بعض المحقّقين [٤]- بل معناه وجوب نفس الواجب الّذي هو ذو المقدّمة.
و لعلّ منشأ ذلك التخيّل ما رآه من بيان مرادهم من تعريف الواجب- بما يستحقّ تاركه الذمّ و العقاب بعد الإيراد عليهم بعدم شموله للواجب الغيري- بأنّ المقصود [١] كون الواجب سببا لاستحقاق الذمّ و العقاب و لو لم يكن الذمّ
[١] و قولنا: (بأنّ المقصود). إلقاء تبصرة لتفسير قولنا: (بيان مرادهم) .. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: نسلّم انتفاء ..
[٢] أي على تقديري وجوب المقدّمة و جوازها.
[٣] في الأصل: الطلب به ..
[٤] و هو المحقّق التقيّ (ره) في هدايته، و قد مرّ آنفا.