تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
لترك الواجب [١].
و الحاصل: أنّ تجويز ترك الواجب له عبارتان: إحداهما أن نقول صريحا:
يجوز لك ترك الواجب، و أخراهما: أن نقول: يجوز تلك ترك ما يؤدّي تركه إلى تركه من حيث كونه مؤدّيا إليه، فإذا لم يكن معنى عدم إيجاب المقدّمة الإذن في تركها من حيث أداء تركه إلى ترك الواجب و لا مستلزما له، بل غاية ما يلزم منه على القول المذكور ثبوت الإذن في تركها في نفسها مع قطع النّظر عن هذه الحيثية، فلم يكن الامتناع باختيار الآمر، بل باختيار المأمور، إذ الآمر قد أراد منه الواجب حال تمكّنه من الإتيان به، مع عدم منعه عن مقدّمته، فهو متمكّن من امتثاله فتركه المقدّمة حينئذ إقدام على مخالفة التكليف بالواجب لكونه علّة لتركه و معصية حكمية له، فيستحقّ العقاب حينئذ كصورة وجوب المقدّمة.
و بالجملة: الامتناع في الصورتين مستند إلى سوء اختيار المكلّف.
و من هنا ظهر ما في كلام بعض المحقّقين من المتأخّرين [١]، حيث إنّه زعم:
أنّ عدم جواز ترك المقدّمة- من حيث أداؤه إلى ترك ذيها- هو معنى وجوبها الغيري.
و توضيح ضعفه: أنك قد عرفت أنّ تجويزه على هذا الوجه عبارة أخرى عن تجويز ترك نفس الواجب، فيكون معنى المنع عنه هو وجوب نفس الواجب لا وجوب مقدمته، فالالتزام بعدم جواز ترك المقدّمة من حيث كونه مؤدّيا إلى ترك
[١] فإنّ الحكم إذا ثبت لشيء بحيثية مأخوذة من شيء آخر، يكون موضوعه حقيقة هو ذلك الشيء الآخر.
و إن شئت قلت: إذا ثبت حكم لشيء متقيّدا بحيثية فالموضوع تلك الحيثية، فإذا فرض كونها منتزعة من شيء آخر فالموضوع حقيقة هو ذلك الشيء الآخر. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] و هو الشيخ محمّد تقي- قده- على ما في هامش المخطوطة، و ذلك في هداية المسترشدين: ٢٠٥ ٢٠٦.