تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
فعل فعلا جائزا مرخّصا فيه من المولى، فامتناعه مسبّب من تجويزه تركها، و حينئذ لا يصحّ العقاب على ترك ذي المقدّمة.
هذا بخلاف تقدير وجوبها، فإنّ الامتناع المذكور حينئذ إنما هو بسوء اختيار المكلّف- بالفتح- فيجوز بقاء التكليف بمعنى ثبوت استحقاق العقاب.
و بعبارة أخرى: إنّ المفروض أنّ ترك المقدّمة علّة تامّة لترك ذيها، فإنّ معنى المقدّمية هو هذا، أعني كون تركها علّة لترك ذيها، فتجويز الشارع لتركها مستلزم لجواز ترك نفس الواجب، إذ لا يعقل تجويز ارتكاب علّة شيء و النهي [١] عن معلوله الّذي لا ينفكّ عنه عقلا، بل هذا التجويز عبارة أخرى عن تجويز ترك الواجب، فلا يعقل هنا استحقاق العبد للعقاب على ترك الواجب.
هذا بخلاف تقدير إيجابه للمقدّمة و نهيه عن تركها لبقاء وجوب ذي المقدّمة حينئذ بحاله، فيصحّ العقاب على تركه المسبّب من سوء اختيار العبد.
هذا، لكن الإنصاف عدم استقامة هذا الجواب، لما ذكره بعض الأفاضل المحقّقين [٢] ممّا حاصله بتوضيح منّا:
أنّ كون إيجاب المقدّمة مصحّحا للعقاب على ترك ذيها، و كذا كون عدم وجوبها موجبا لقبحه كلاهما ممنوع، بل المصحّح له إنّما هو ترك الواجب مطلقا [١] مع التمكن من الإتيان به بعد تعلّق التكليف به، و هذا المناط متحقّق في المقام على التقديرين، إذ لا ريب أنّ. عدم إيجاب المقدّمة ليس معناه المنع من إيجادها، و ليس مستلزما له أيضا، بل مراد القائل بعدم وجوبها أنّه ليس في المقدّمة
[١] قولنا: (مطلقا) إشارة إلى أنّ تركه الحكمي أيضا- الحاصل بترك المقدّمة- سبب لاستحقاق العقاب. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] كذا في الأصل، و الأصحّ: مع النهي ..
[٢] و هو المحقّق صاحب الفصول (ره) في كتابه: ٨٥.