تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - الرابع
آخر زمان يسع الفعل [١]، فلا بدّ إذن من التوفيق بينه و بين ما ذكرنا.
و ما ذكرنا من الإشكال وارد بالنسبة إلى بعض الشروط الشرعية أيضا كخلوّ المرأة عن النفاس و الحيض غدا بالنسبة إلى وجوب الصوم عليها، حيث إنّ شرط وجوبه عليها إنّما هو خلوّها عنهما في تمام الغد، مع أنّ التكليف بالصوم منجّز عليها في الليل اتّفاقا، فيلزم تقدّم المشروط على الشرط.
و الّذي قيل في دفع الإشكال أو يمكن أن يقال وجوه [١]:
الأوّل: ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين [٢] من جعل الشرط في تلك الموارد هو العنوان المنتزع من تلك الأمور- أعني القدرة و السلامة إلى آخر الزمان و الخلوّ من الحيض و النفاس- و هو كون المكلّف ممن يقدر على الفعل و يسلم إلى
[١] إيقاظ: لا يتوهّم أنه قد مرّ في التنبيه الثاني في الفرق بين الواجب المعلّق و المشروط ما يغني عن التعرض لدفع هذا الإشكال في ما نحن فيه، إذ بعد البناء على أنّ من الواجبات المتوقّفة على أمر آخر ما يكون معلّقا قبال المشروط، و أنّ من لوازمه تنجّزه على المكلّف قبل وجود المعلّق عليه، فلذا يجب تحصيل مقدّماته الوجودية قبله، بخلافه في المشروط كما مرّ مفصّلا، فيقال في دفع الإشكال فيما نحن فيه: إنّ موارد النقض المذكورة من قبل الواجبات المعلّقة بالنسبة إلى الأمور المتأخّرة المعلّقة عليها.
لأنّه مدفوع: بأنّ الكلام ثمّة في تحقيق أنّ الواجبات المتوقّفة على أمر آخر على قسمين، و إثبات وجود كلا القسمين، و كان دفع الإشكال هناك مبنيّا على ذلك، و الكلام في المقام في تعقّل تعليق الوجود السابق على الأمر المتأخّر، و التوفيق بينه و بين القاعدة العقلية، و هي امتناع تقدّم المعلول على علّته، و بعبارة أخرى: أنّ الكلام ثمّة في إثبات الوجوب المعلّق قبال المشروط، و في هنا في تعقّله و تصويره على وجه لا ينافي القاعدة المذكورة بعد الفراغ عن وجوده، بمعنى أنّه يقع البحث عن أنّ الواجبات المعلّقة على الأمور المتأخّرة عن زمان وجوبها، هل هي معلّقة حقيقة على نفس تلك الأمور، أو على الوصف المنتزع منها و على أمر آخر مقارن لها يكشف عنه تلك الأمور؟! لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: يسع للفعل ..
[٢] و هو صاحب الفصول (ره) في كتابه: ٨٠.