تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - الرابع
و استحقاق العقاب على التأخير الموجب للترك، مع أنّ التكليف تنجّز على المكلّف في الجزء الأوّل من ذلك الزمان إذا علم ببقاء قدرته و سلامته إلى الجزء الأخير، فيلزم تقدّم المشروط على الشرط، و قد عرفت امتناعه.
و لا يمكن أن يقال: إنّ الشرط ليس نفس القدرة و السلامة المذكورتين، بل إنّما هو علم المكلّف بهما، و هو مقارن للتنجّز، لأنه لا ريب أنّ الحاكم بالاشتراط إنّما هو العقل لا غير، و الّذي نجد من عقولنا إنّما هو الترتّب و الربط بين تنجّز التكليف- بمعنى استحقاق العقاب على التأخير الموجب لترك المأمور به- و بين نفس القدرة و السلامة إلى آخر زمان يسع الفعل [١]، لا بينه و بين علم المكلّف بهما.
نعم، لا يبعد كون العلم بهما شرطا لصحّة الأمر و الإلزام إذا كان الآمر عالما بالعواقب بمعنى أنّه إن علم ببقاء المكلّف و قدرته على الفعل إلى زمان يسعه [٢] يحسن منه الأمر، و إلاّ يقبح.
مع أنّه يمكن أن يقال ثمة أيضا بأنّ الشرط هو نفس القدرة و السلامة، و أنّ العلم طريق لإحراز الشرط كما في المقام.
و بالجملة: كلامنا الآن إنّما هو في التنجّز الّذي يحكم به العقل بالمعنى الّذي عرفت، و أنّ شرطه في نظر العقل ما ذا؟ و لا ينبغي الارتياب في أنّ العلّة الموجبة للتنجّز إنما هو نفس البقاء و السلامة و القدرة على الفعل إلى آخر زمان يسعه [٣]، لا علم المكلّف- بالفتح- بهما.
و كيف كان فلا ريب أنّ العقل يحكم بالتنجّز و حصول استحقاق العقاب على التأخير الموجب للترك من أوّل الأمر بمجرّد ملاحظة قدرة المكلّف و سلامته إلى
[١] في الأصل: يسع للفعل ..
[٢] في الأصل: يسع
[٣] في الأصل: يسع