تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - في مقدمة الوجود و الوجوب و الصحة و العلم
و أمّا المقدمة العلمية فقد يقال بخروجها عن محلّ الخلاف معلّلا بأنّ النزاع في وجوب المقدّمة إنّما هو في وجوبها الشرعي، لا الأعم منه و العقلي، إذ الوجوب العقلي مفروغ عنه في مقدمات الواجبات الشرعية كيف؟ و إنكاره راجع إلى نفي مقدّميتها، إذ لا معنى للوجوب العقلي إلاّ للزوم الإتيان بالمقدّمة في تحصيل ذيها و كونها لا بدّ منها عند العقل، و ليس هذا إلاّ معنى المقدّمة، و بعد فرض شيء مقدّمة و توقف ذلك الشيء عليها لا يعقل النزاع فيها من تلك الجهة لأدائه إلى التناقض.
و من الواضح أنه لا يعقل الوجوب الشرعي في المقدّمة العلمية، ضرورة أنّ وجوب كلّ مقدّمة إنّما يتبع وجوب ذيها في الوجود و الكيفية، و من المعلوم عدم وجوب تحصيل العلم بالمكلّف به شرعا، و إنّما هو بحكم العقل و البراءة من باب الإرشاد، نظرا إلى لزوم تحصيل الأمن من تبعة العقاب بعد العلم باشتغال الذمّة بتكليف من المولى.
و أخبار الاحتياط أيضا واردة على طبق حكم العقل، فإذا لم يكن لذي المقدّمة- و هو تحصيل العلم- وجوب شرعا فلا يعقل كون مقدّمته واجبة شرعا، فلا يعقل النزاع فيها من تلك الجهة فهي على وجوبها العقلي الّذي لا نزاع فيه مطلقا حتى في مقدّمات الواجبات الشرعية.
فحاصل الكلام بالأخرة مرجعه إلى دعوى اختصاص محلّ النزاع بمقدّمات الواجبات الشرعية و بوجوبها الشرعي، و مقتضى ذلك خروج المقدّمة العلمية عن موضوع محل البحث و عدم كونها من مصاديقه.
اللهم إلاّ أن يلتزم بأحد الأمرين:
أحدهما- دعوى وجوب تحصيل العلم الّذي هو ذو المقدّمة شرعا، نظرا إلى أخبار الاحتياط، أو إلى خصوص ما ورد في مطاوي أخبار الاستصحاب من الأمر بتحصيل اليقين، بأن يدّعى استفادة الوجوب شرعا من أحدهما أو كليهما