تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
و كيف كان، فالظاهر أنّ النسبة بين الأمرين هي العموم من وجه كما في السبب، فتدبّر. و محلّ النزاع في المقام إنّما هو شرط الموضوع.
و أمّا المانع: فهو من المنع، و هو في اللغة- كما في القاموس- ضدّ الإعطاء، فالمانع ضدّ المعطي.
و في اصطلاح أهل العلم [١]: ما يلزم من وجوده العدم، و لا أثر لعدمه في الوجود، و إن كان مما يتوقّف عليه الوجود.
و كيف كان، فهو ينقسم: إلى مانع السبب، و مانع الحكم، و الأوّل إلى مانع سبب الموضوع، و مانع سبب الحكم:
و عرّفوا مانع الحكم: بما اشتمل على حكمة تقتضي نقيض الحكم مع بقاء السبب و حكمته، و ذلك كالأبوّة المانعة من القصاص لاشتمالها على كون الوالد سببا لوجود الولد، و ذلك يقتضي نفي القصاص، لئلا يصير الولد سببا لعدمه مع ثبوت القتل الّذي هو السبب في القصاص، و بقاء حكمته التي هي الحياة المشار إليها في قوله عز من قائل: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [١].
و قد يعرّف أيضا بأنه الوصف الوجوديّ الظاهر المنضبط الّذي يخلّ وجوده بحكم السبب مع وجوده و بقاء حكمته.
و عرّفوا القسم الثاني من مانع السبب- و هو مانع سبب الحكم-: بأنه ما يشتمل على حكمة تخلّ بحكمة السبب حتى تفضي إلى زوال السبب، و ذلك كالدّين المانع من وجوب الخمس في المكاسب لاقتضائه زوال السبب في وجوبه، و هو وجود الفضل- أعني ما يزيد على المئونة- و زوال حكمته التي هي مواساة أهل البيت (عليهم السلام) بما لا يعود على المالك بالمفسدة، لوقوعه في
[١] بل في العرف العامّ أيضا، بل لا يبعد كونه كذلك لغة أيضا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] البقرة: ١٧٩.