تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
اما دلالة التقسيمين المذكورين على نفي اعتبارهما مطلقا فواضحة، لأنّهما لو كانا معتبرين بأحد الوجهين لكان السبب منحصرا في المجامع لهما، فلا يصحّ تقسيمه إلى الخالي عنهما، لأنّه من تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره المباين له، و هو كما ترى.
فظهر من ذلك أنّ المراد بالسبب في مصطلح أهل المنقول هو المقتضي لا غير و ان كان لا يساعد عليه التعريف المتقدّم: أمّا بدون زيادة قيد (لذاته) فواضح، حيث إنّه منطبق على العلّة التامّة، و أمّا معه فلعدم انطباقه على المقتضي المقرون بعدم الشرط، فإنّ المراد بقيد (لذاته) هو كون المقتضي مخلّى و نفسه، و هذا يصدق على ذلك، و إنّما لا يصدق على المقرون بالمانع، و لا على المقتضي المقارن لمثله مع كون كلّ منهما جامعا للشرط و فاقدا للمانع عدا جهة الاجتماع، لأنّ [١] كلاّ منهما سبب قطعا، و لا يصدق عليه حدّه، فانّه لا يلزم حينئذ من وجود كلّ واحد منهما الوجود و إن صدق الخلوّ مع نفيه. اللّهمّ إلاّ أن يتعسّف بجعل السبب حينئذ أحد الأمرين لا خصوص كلّ واحد منهما أو المجموع، فتأمل، و لا على السبب الّذي يخلفه سبب آخر، فإنه لا يلزم من عدمه العدم. اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ السبب حينئذ أحد الأمرين.
و قد يورد عليه بوجوه أخرى:
منها- النقض بالجزء الأخير من العلّة التامّة فإنّه يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم، فلم يطّرد الحدّ، لكنّه بمعزل عن التحقيق، لأنّ الجزء الأخير إن كان هو المقتضي فهو ليس خارجا عن السبب، و إن كان شرطا أو فقد المانع فقد عرفت خروجهما بكلمة (من) لكونها نشويّة، ضرورة أنّ الشرط و عدم المانع ليسا منشأين لوجود بحيث يقال: هذا من ذاك، بل من المقتضي، فإنه الّذي يقال
[١] في الأصل: فإنّ ..