تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
الواجب بالنسبة إلى السبب: بأنّه محال أن يوجب علينا المسبّب بشرط اتفاق وجود السبب، إذ مع وجود السبب لا بدّ من وجود المسبّب، إلاّ أن يمنع مانع [١].
إلى آخر ما ذكره- (قدس سره)- فإنّه لو كان مراده- (قدس سره)- من السبب المقتضي وحده لما تمّ ما ادعاه من المحال أصلا، لجواز فقد [بعض] من الشروط، بل وقوعه كثيرا غاية الكثرة.
لكن غاية ما يستفاد من ذلك اعتبار الشرط، أمّا اعتباره على نحو الجزئيّة و إطلاق لفظه على المجموع فلا، لإمكان اعتباره على نحو التقيّد فيكون المراد به على هذا التقدير المقتضى وحده إلاّ أنه مقيد بكونه مجامعا للشرط.
و الظاهر أنّ مراده (قدس سره) بالمانع أيضا هو المانع الخارق للعادة، لا مطلق الموانع كما فهم بعض المحقّقين من المتأخّرين [٢] أيضا، إذ لو كان المراد هو الثاني لاستهجن أخذ المدعي الامتناع و الاحتجاج عليه بما يتخلّف كثيرا عن المسبّب، لأنّ الموانع المتعارفة كثيرة لا تحصى، فلا بدّ من حمل الامتناع في كلامه على العادي، و حمل المانع على الخارق للعادة، ليتّجه الاستدلال، فيكون المراد بقوله:
(لا بدّ من وجود المسبّب) أنّه لا بدّ من وجوده عادة.
و من هنا يظهر أنه- (قدس سره)- أراد بالسبب ما اعتبر فيه عدم الموانع العادية أيضا.
لكن ما قدّمنا من تقسيمهم السبب إلى المجامع للشرط و المفارق له، و إلى المجامع للمانع و الخالي عنه يكفي في نفي اعتبار الشرط و عدم المانع في السبب مطلقا عندهم و إن علم اعتبارهما في كلام السيد، لكنّه بملاحظة ذلك محمول على التجوّز أو التقييد في معنى السبب، فيلزمه المجاز أيضا على بعض الوجوه.
[١] لاحظ المصدر السابق.
[٢] و هو صاحب هداية المسترشدين: ٢٠٠.