تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
فإنّهم عرّفوه في مواضع:
منها: مبحث الحكم الوضعي من مباحث المبادئ الأحكامية، حيث إنّهم عرّفوه بما ذكر، و جعلوا منه أسباب الأحكام الشرعية، كالوقت لوجوب الواجب الموقّت به، و كالنذور، و العهود، و الأيمان لوجوب ما التزم به و غير ذلك.
و منها: مبحث تداخل الأسباب فإنهم أيضا أطلقوه على أسباب الحكم الشرعي.
و منها: ما نحن فيه كما عرفت.
و لا ريب أنّ أسباب الحكم في الموضعين الأوّلين كأسباب الموضوع كما في المقام ليس شيء منها علّة تامّة للحكم الشرعي، بل يتوقّف على فقد المانع لا محالة كتوقّف وجوب الصلاة في الوقت مثلا على عدم الإغماء أو الجنون أو المرض البالغ حدّ العجز- مثلا- و هكذا في غيره من أمثلة الأحكام الشرعية المعلّقة على الأسباب.
و بالجملة: معنى السبب في جميع تلك المواضع واحد جدّاً فإنّ معناه المفهوم الأعمّ الشامل لكلّ من سببي الحكم و الموضوع، و التعريف المتقدّم لا يختصّ بأحدهما و ان كان قد اختصّ سبب الحكم بتعريف آخر، فعرّفوه بالوصف الظاهر المنضبط الّذي دلّ الدليل على كونه سببا للحكم و مقتضيا له أو معرّفا على اختلاف التعبيرين، نظرا إلى الخلاف في أنّ أسباب الشرع مقتضيات أو معرّفات.
نعم، الفرق بين السبب المتنازع فيه في المقام و بينه في المبادئ الأحكامية و مسألة تداخل الأسباب كما أومي إليه من وجهين:
أحدهما- أنّ المراد به في المقام إنّما هو سبب الموضوعات المتعلّق بها الحكم