تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - الثاني ينبغي التعرّض لمفردات كلامهم الواقع محلا للخلاف في المقام- و هو قولهم مقدمة الواجب واجبة أو لا؟- كي يرتفع الإجمال، و يتّضح الحال في مقالهم من جهة معرفة محلّ الخلاف
السبب دون غيره، و كلاهما متّفقان على وجوب السبب، بل ادّعى بعضهم خروجه عن محلّ النزاع و جعله في غيره.
و لا ريب أنّ المراد بالوجوب في المقام ليس الوجوب العقلي أي اللابديّة و التوقّف، إذ لا يعقل بعد إحراز كون شيء مقدّمة لشيء الخلاف في وجوبه العقلي، فإنّه راجع إلى الخلاف في مقدّميته لذلك الشيء، فيخالف الفرض، بل المراد به الوجوب الشرعي التكليفي.
و لا ريب أنّه لا يعقل التكليف بغير المقدور محضا، أو ما يكون مركّبا منه و من المقدور، فإنّه أيضا غير مقدور، و لا ريب أنّ كثيرا من أجزاء العلّة التامّة من الأمور الاضطرارية الخارجة عن قدرة المكلّف كحياته و قدرته و صحته و غير ذلك من الأمور الاضطرارية المتوقّف عليها فعل الواجب، فلو كان السبب في المقام عبارة عن العلة التامّة [لم] يعقل [١] القول بوجوبه، لأنّ وجوب المركّب عين وجوب أجزائه، لأنّها عينه و إن كانت تغايره [٢] اعتبارا، فإنّها إن لم تجب باعتبار كونها مقدّمة لتحصيل الكلّ فتجب باعتبار كونها علّة لا محالة، و المفروض خروج بعض الأجزاء عن القدرة، فيمتنع التكليف به عقلا، فتبيّن مخالفته للعلة.
و ظهر من ذلك: أنّ محلّ النزاع في مقدّمة الواجب إنّما هو فيما يكون من الأفعال الاختيارية للمكلّف المتوقّف عليها فعل الواجب لا مطلق المقدّمة، و أنّ المراد بلفظ المقدّمة أو ما يتوقّف عليه الواجب- الواقعين في عنوان النزاع اللذين هما المقسم لأقسام المقدّمة- ذلك لا الأعمّ.
فإن شئت توضيح الحال فراجع [٣] موارد إطلاق السبب و مواضع تحديده،
[١] في الأصل: فلا يعقل ..
[٢] في الأصل: تغايرها ..
[٣] في الأصل: فراجع إلى ..